دأبت إسرائيل على سياسة الابتزاز وتضليل الرأي العام العالمي بتشويه صورة كل دول المنطقة والظهور أمام المجتمع الدولي في صورة الدولة المجني عليها التي يحيط بها بحر من العداء وأنها دائما في خطر تحت ذريعة أن جميع دول المنطقة تتربص بها وتسعى إلى تدميرها.
وبالابتزاز أيضا شوهت إسرائيل صورة المقاومة الفلسطينية الباسلة، ونجحت في أن تدفع المجتمع الدولي إلى أن ينظر إلى من يدافعون عن أرضهم وأبنائهم وأعراضهم وحريتهم على أنهم إرهابيون وقتلة. وفي ظل سياسة الابتزاز، استطاعت الدولة العبرية أن تستنزف من الخزانة الاميركية وأموال دافع الضرائب الأميركي آلاف الملايين من الدولارات منذ تأسيسها عام 1948 تحت مبرر الدفاع عن النفس وضمان البقاء وسط طوفان العداء الذي يحيط بها على حد زعمها.
بالابتزاز تسعى إسرائيل حاليا إلى الحصول على المزيد من أموال الشعب الأميركي. فأمس ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت »الإسرائيلية أن إسرائيل ستطالب واشنطن بمعونة إضافية تبلغ مليار دولار إلى جانب الهبات والمعونات الثابتة التي تحصل عليها سنويا.
وتقول الصحيفة أن المليار دولار الإضافية تستهدف زيادة الميزانية الإسرائيلية المخصصة للأمن بحجة أن هناك تغيرات استراتيجية في المنطقة. وتخطط حكومة أولمرت للحصول على تلك المعونة الاضافية في أسرع وقت. وبالفعل، سيتوجه طاقم إسرائيلي برئاسة محافظ بنك إسرائيل «ستانلي فيشر» إلى واشنطن في الأسابيع المقبلة لبحث طلب زيادة المعونة مع المسؤولين في الإدارة الأميركية.
ويحمل الوفد الإسرائيلي معه الذرائع التي ستسهل له الحصول على المزيد من المعونات الأميركية، وهي كما تشير يديعوت أحرونوت تتعلق بما تسميه الدولة العبرية بالتهديدات الناجمة عن انعدام الاستقرار في لبنان وخطر تدهور الوضع عند الحدود بين الدولتين،
وكذلك ما تزعمه الآن بأن سوريا الشقيقة تخوض سباقا للتسلح، وأن انعدام الاستقرار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يهدد أمنها. هذا إلى جانب ما تقوله عن أن ايران تعزز قدراتها النووية وتسعى إلى محوها من خريطة العالم وتزيد من نفوذها في الشرق الأوسط.
تلك هي الذرائع التي تلجأ إليها إسرائيل وتسهل حصولها على كل ما تريد من الولايات المتحدة. والابتزاز السياسي الذي تمارسه إسرائيل مع الأميركيين، يجلب لها 4,2 مليار دولار كل عام كمساعدة في المجال الأمني. كذلك تحصل على مساعدات أميركية على شكل زيادة الميزانية السنوية أو على شكل ضمانات لتمكينها من الحصول على قروض من صناديق دولية.
والابتزاز الإسرائيلي بلغ ذروته منذ أن بدأت واشنطن حربها ضد الإرهاب قبل خمس سنوات في أعقاب أحداث سبتمبر 2001 . وسيستمر مادام الذين يزعمون أنهم حماة وحراس الأمن والسلم الدوليين يكيلون بمكيالين ويمارسون ازدواجية المعايير في تطبيق الشرعية الدولية.
وقبل أن تذعن واشنطن لطلبات إسرائيل، ندعو الأميركيين إلى قراءة أحدث تقرير دولي أعده جون دوغارد المقرر الخاص للأمم المتحدة لقضايا حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ونشر أمس. فقد شبه الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا كإغلاق المناطق الفلسطينية وهدم منازل الفلسطينيين ومنح الأفضلية للمستوطنين اليهود على الطرقات.
والتقرير الأممي يتساءل بنزاهة وحيادية: هل يمكن إنكار أن الهدف من وراء مثل هذه الممارسات هو فرض هيمنة مجموعة عرقية (اليهود) على مجموعة عرقية أخرى (الفلسطينيون) من ثم قمعها بطريقة منهجية؟ التقرير يدعو إلى اتخاذ خطوات فعالة لنقل قضية الاحتلال إلى محكمة العدل الدولية. فهل هناك من مجيب؟ للأسف الشديد، مادامت العدالة الدولية معصوبة العينين في ظل سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين، فستزداد معاناة الفلسطينيين يوما بعد يوم، وستتسع معها دائرة الابتزاز الإسرائيل.