اجتمعت اللجنة المسماة بالرباعية الدولية لتسوية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وفقا لخطة خريطة الطريق بالامس في برلين وكان الاجتماع فرصة لعرض الموقف الفلسطيني من اتفاق مكة المكرمة الذي يتمحور حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بالتشارك بين حركتي حماس و فتح باعتبار ذلك الاتفاق يمثل فعليا عدة خطوات نحو الامام .

واهم هذه الخطوات بالنسبة للشعب الفلسطيني هي وقف الاقتتال الداخلي ، اما على صعيد عملية السلام فإن حماس ابدت مرونة واضحة ، وبدأت في استخدام لغة سياسية جديدة وهو التعبير الذي استخدمه رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بعد ساعات من توقيع اتفاق مكة.

وكانت زيارة وزيرة الخارجية الاميركية للمنطقة ، ومشاركتها في القمة الثلاثية مع الرئيسين محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بمثابة اطلالة اميركية جديدة على الازمة الفلسطينية الناجمة عن الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني من جهة ، والصعوبات التي يواجهها اولمرت في الساحة السياسية الاسرائيلية ولدى الرأي العام الاسرائيلي الذي انخفضت نسبة تأييده لرئيس الوزراء الاسرائيلي بشكل ملحوظ من الناحية الاخرى.

ولا غرابة في ظل ما يسود الساحتين الفلسطينية والاسرائيلية من توتر ان يعد مجرد عقد القمة الثلاثية رغم كل هذه الصعوبات انجازا يختلف في تقدير مستواه المراقبون : وهناك ما يشبه الاجماع على ان التحادث بين القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية مباشرة هو الاساس الذي يستند اليه من يقيم القمة الثلاثية على انها احرزت بعض النجاح.

وما يستشف من اجتماع الرباعية الدولية هو الاتفاق على ضرورة تحريك عملية السلام وتشجيع اي مفاوضات يجريها الطرفان لتحقيق هذا الهدف الذي يعد استراتيجيا ليس فقط بالنسبة لاعضاء الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) وانما كذلك من وجهة نظر الفلسطينيين والاسرائيليين وكافة القوى المعنية بانهاء الصراع العربي - الاسرائيلي . الا ان توجهات اعضاء اللجنة ليست متطابقة تماما فيما يتعلق بالتعامل مع اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وان كان الموقف الاميركي المتأثر الى حد كبير برأي الحكومة الاسرائيلية هو الذي يتم تبنيه على وجه العموم عند صياغة البيان الختامي عقب اجتماع اللجنة في المانيا .

والى جانب الولايات المتحدة هناك الاتحاد الاوروبي الذي تتولى المانيا رئاسته الدورية حاليا وينعقد الاجتماع بالتالي في عاصمتها. ومع ان اوروبا تقترب من المواقف الاميركية لكن هذا الاقتراب لا يصل حد التطابق ، لا سيما مع سعي اوروبا الى تحقيق قدر من الاستقلال في مواقفها وسياستها الخارجية عن الولايات المتحدة ، وقد اتضح ذلك من البيان الذي اصدرته بروكسل تعقيبا على اتفاق مكة والذي تضمن بوادر لعناصر ايجابية من المفروض ان يسعى الجانب الفلسطيني والعمق العربي الى تطويرها والاستفادة منها.

وفيما يتعلق بروسيا ، فإن تصريحات كبار مسؤوليها وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين نفسه ، تجعلها في موقع متقدم بالنسبة لايجابيتها الملحوظة في التعامل مع اتفاق مكة ، وتقبل فكرة الائتلاف الحكومي بين فتح و حماس . يضاف الى ذلك ان الامين العام الجديد للامم المتحدة بانكي مون ، بذل منذ تسلمه مهام منصبه جهودا كبيرة لفك الارتباط ولو جزئيا بين توجهات المنظمة الدولية والسياسة الاميركية المتحفظة لا سيما لجهة اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

هناك اذن عدة مداخل في اتجاه اللجنة الرباعية الدولية التي تملك المفتاح لانهاء الحصار والمقاطعة المفروضة على الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني عامة . فهل تستطيع الدبلوماسية الفلسطينية والعربية النفاذ عبر هذه المداخل ، ام ان الموقف الاميركي - الاسرائيلي سيغلق هذه المداخل ويفرض هيمنته على قرار اللجنة - كما كان الشأن حتى الآن ؟