وأخيراً، وصل الوضع الى عنق الزجاجة، ولم يعد يحتمل الانتظار، فإما الانفجار الكبير وإما الانفراج الكبير. الجميع مُدرِك أن حال (الستاتيكو) لا يمكن لها أن تستمر، فالاستنزاف يضرب كل القطاعات وكل شرائح المجتمع اللبناني، والنظرية القائلة أن مَن انتظر تسعة أعوام بإمكانه الانتظار تسعة شهور .
في إشارة الى انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، غير قابلة للحياة في ظلّ ما يُحكى عن رفض تسليم الرئيس لحود السلطة لحكومة الرئيس السنيورة، إذا تعذَّر إجراء الانتخابات. وقد بات إلزامياً التحرُّك في كل الاتجاهات منعاً للانفجار السياسي الذي يُخشى أن يُترجَم انفجاراً على الأرض، ومنعاً لانهيار مالي واقتصادي لا تعود تنفعه نتائج باريس -3 .
أطراف داخلية تنتظر التطورات في الخارج تجاه القضايا الحسّاسة التي يتخبَّط فيها البلد. ويترافق هذا الانتظار بالمزيد من التصعيد، تسريعاً للمعالجات.
آخر التهديدات العصيان المدني: ماذا يعني هذا النوع من التصعيد؟
لكي (ينجح) يجب أن يصل الى مداه، أي أن ينتهي بسقوط الحكومة، فهل هذا الهدف سهل التحقيق؟ من استقالة الوزراء، الى بدء الاعتصام المفتوح في وسط بيروت والاعتصامات الجوَّالة للاتحاد العمالي العام، الى الاضراب في الثالث والعشرين من كانون الثاني الماضي... كل هذه التحركات والضغوط لم تنجح في حمل الحكومة على الاستقالة، فهل يدفعها (كَي العصيان المدني الى ذلك).
هذا (السلاح) لا يحتمل عدم تحقيق أهدافه وإلاّ سينقلب على القائمين به، فإذا ما استمر العصيان لشهر أو شهرين ثم توقف فإن الذين تجاوبوا معه لا يكون أمامهم سوى دفع الثمن. فرافض دفع الضريبة ستتراكم عليه الضرائب، وكذلك الممتنع عن الالتحاق بعمله قد يصبح عاطلا عن العمل أو يحسم من راتبه على الأقل.
أن هذا النمط من التصعيد يدفع ثمنه المواطن. وإذا تذكَّرنا أن كل أصناف التصعيد لم تأتِ بنتيجة لغاية اليوم سوى الشلل التام للبلد وجمود في كل القطاعات، فان ذلك يكفي لاقناع الجميع بأن المخرج لا يمرّ بالتصعيد بل بالحوار ثم الحوار!