يبدو ان اللجنة الرباعية التي اختتمت اجتماعها في برلين عاصمة المانيا الاتحادية ابقت على شروطها للتعامل مع حكومة الوحدة الفلسطينية المتوقع تشكيلها في المرحلة القادمة ولعل من اهم الشروط هو الاعتراف من قبل تلك الحكومة باسرائيل ودون ذالك فلا تعاون ولعل هذا المنطق يصب لمصلحة اسرائيل وليس لمصلحة السلام العادل والشامل الذي يبدو انه بعيد المنال.
اللجنة الرباعية لم تأت بجديد خلال اجتماعها رغم ان روسيا تعد ذات موقف متقدم من خلال دعوتها تخفيف القيود على الحكومة الفلسطينية القادمة ومن هنا فان الاحتدام السياسي سوف يتواصل في المنطقة نظرا للموقف الاميركي المنحاز الى الكيان الاسرائيلي وهذا الموقف يحد من تحقيق ذلك السلام الذي يبدو ان التركيز عليه في هذه المرحلة سوف يتضاءل بسبب مأزق العراق واعلان بريطانيا عن سحب جزء من قواتها من العراق وكما فعلت الدنمارك وهذا يعطي مؤشرات ان التحالف في العراق بدأ في التآكل حيث اصبحت الحرب في العراق هي حربا اقرب الى العبثية والاقتتال الطائفي الذي يذهب ضحيته العراقيون الابرياء.
وامام هذه التعقيدات التي تشهدها المنطقة من خلال الصراعات الاقليمية في العراق وفلسطين وافغانستان فان السلام في الشرق الاوسط هو بعيد المنال في هذه الفترة فيبدو ان الولايات المتحدة منشغلة بالوضع في العراق والانتقادات المتواصلة ضد الادارة في واشنطن من قبل الكونجرس والرأي العام والصحافة الامريكية كما ان الكيان الاسرائيلي يواصل سياسة التعسف وانتهاك الاماكن المقدسة من خلال استمرار الحفريات قرب المسجد الاقصى المبارك كما ان العالم العربي ليس له استراتيجية واضحة والارادة السياسية غائبة.
اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة لا تزال غير قادرة على الدفع بعملية السلام الى الامام بل ان المواقف السياسية لكل طرف هي التي تبرز في كل اجتماع ولعل الموقف الامريكي المنحاز والذي اصبح ظاهرة في العلاقات الدولية لا يساعد على ايجاد حل سلمي متوازن بل يعقد الامور كما حدث ذلك في العراق وافغانستان من خلال اطلاق الحروب الاستباقية التي ضاعفت من معاناة الناس وعمقت ظاهرة العنف والعنف المضاد.
المنطقة بحاجة للسلام العادل الذي يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني وان يكون هناك منطق في التعامل على ضوء قرارات الشرعية الدولية التي ينبغي ان تكون اساسا للحل وفق رؤية خارطة الطريق التي اصبحت شبه مجمدة وتحتاج الى جهود كبيرة في هذه المرحلة من عمر الصراع العربي ــ الاسرائيلي وبدون ذلك الحل العادل والشامل فلا امل بأي تسوية ولا امل بالاستقرار في المنطقة بل ان موجة العنف سوف تتواصل وهذا يقلل من فرص الاستقرار والامن الذي تحتاجه المنطقة وشعوبها.
الحكومة الفلسطينية القادمة سوف تأتي من خلال ارادة فلسطينية ولا بد من التعامل معها بدون شروط مسبقة في اطار الخيار الديمقراطي الذي ارتضاه الشعب الفلسطيني ومن هنا فإن الموقف الروسي يعد منطقيا من خلال اعطاء الفرصة للحكومة الجديدة بدلا من املاء الشروط التي لا تساعد على ايجاد اجواء من الثقة المتبادلة والدخول في اجواء محادثات السلام على كل المحاور اذا كانت هناك نوايا صادقة لتحقيق السلام الشامل في المنطقة وبداية التعايش بين شعوب المنطقة بدلا من اهدار الوقت وتفويت الفرص التي لا بد من استثمارها والبعد عن الانحياز الذي لا يخدم العملية السلمية.
حكومة الوحدة الفلسطينية القادمة هي خيار فلسطيني وفق اتفاق مكة المكرمة ولا بد من احترام هذا الخيار للانطلاق منه الى التعاطي مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب سلبت حقوقة وعلى العالم المتحضر ان يعيد تلك الحقوق من خلال اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وان تحترم اسرائيل ارادة المجتمع الدولي وبدون ذلك فان مصير المنطقة يظل غامضا ومرشحا لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.