تعقيباً على المقال الذي نشرته في البيان يوم الجمعة 16/2/2007 ولردود القراء التي جاءتني مؤيدة وردت لدي ملاحظه من أحد الإخوة الصحافيين للكتابة حول القائد المزاجي أو الاستبدادي والانطباعي الذي يحول دون منح الأكفاء الفرص الملائمة لنجاحه.

فأحسست بأني لامست واقع الكثيرين ممن يعانون من سطوة أعداء النجاح، لذا آثرت أن أسلط الضوء هذا الأسبوع على القيادة المزاجية والاستبدادية وأنواعها وأهدافها ومبادئها والقيادة عملية إلهام للأفراد ليقدموا أفضل ما لديهم لتحقيق النتائج المرجوة والتحرك في الاتجاه السليم وتحفيزهم لتحقيق أهدافهم والحصول على التزامهم.

لذا فالقيادة فن له أصوله من أدركها كان قائداً ناجحاً ولكن الغالب في عالمنا القيادة المزاجية المسيطرة والمتمكنة في دوائرها أو مؤسساتها دون النظر للمصالح العامة نظراً لاستبداده وبعد وصوله لكرسي المدير أو القائد ونسى نفسه وأنه في يوم من الأيام كان مرؤوس.

الأغلبية التي نتحدث عنها تعيش بيننا ونراها ونسمع عن تسلطها على أبسط الموظفين ليحققوا ويشبعوا رغباتهم وأمزجتهم والحول دون نجاح من لديه القدرة وقتل روح الإبداع لديهم بكافة الطرق والأسلحة الفتاكة من التكبر والعجب بالنفس ورفض النقد والتفريط بالكفاءات والاستئثار بالرأي حتى لو كان غلطا، انه شخص معروف بتسلطه، عديم الإنسانية ذو نزعه فردية، يعرف بصيغة (الأنا) حب الهيمنة على الآخرين، استخدام منطق (العصا وإلا) يستخدم مبدأ (فرق تسد) أي ضرب الأطراف المتصالحة ببعضها وتفرقها لتحقيق مصالحه الشخصية ويعتبر شخصاً متلوناً غير صادق مع نفسه.

كذلك يعتبر القائد المزاجي أو الاستبدادي من الشخصيات المنتقمة وتسعى إلى قهر الآخرين، تتمركز حول ذاتها، تأخذ دون أن تعطي تقيم الدنيا وتقعدها عند أتفه المواقف ولا تلتزم السكينة والهدوء وقد تلجأ إلى أسلوب العنف اللفظي. تراه مهتماً بصغائر الأمور لا أكبرها وينشغل بالخصوصيات لا العموميات. لذا هناك سلبيات في بعض القيادات أخذت في الانتشار ويجب استئصالها ويجب البدء في هؤلاء القادة أو المديرين المتحكمين بأمزجتهم في تطور المؤسسة.

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في كتاب (رؤيتي):

(المدير الفلاني يعمل بكل اجتهاد وتراه مشغولاً طوال الوقت يدخل المكتب صباحاً ولا يخرج إلا آخر الدوام هذا المدير بالنسبة لي مدير فاشل ولو كان مجداً، ان لم يطور نفسه ويطور ذاته ويحسن الخدمات التي تقدمها دائرته ويزيد الفاعلية والإنتاجية فهو مدير فاشل ومضياع للوقت رغم كل شيء، ان كان يريد أن يشتكي فليشتكِ لنفسه أولاً ولينتقد نفسه أولاً وليحاسب نفسه أولاً لانه مُنح كل الصلاحيات التي تمكنه من أداء مهمته ولكنه لم يطور نفسه ولم يطور دائرته).

يجب أن يكون هذا الكلام دافعاً للجميع فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وضع كتاب رؤيتي ليكون منهجاً لكل من يريد أن يعرف قصة نجاح هذا القائد الذي حلم في صغره وحول الحلم إلى رؤية في كبره، وجعل الاهتمام بالمواطن وتنمية ملكات الإبداع لديه ومنحه الفرصة لترقى في ظل التعاون عبر فريق عمل للوصول بدبي إلى العالمية وتكون مثالاً يحتذى به.

يجب السعي للقضاء على هذه الفئة التي باتت تهدد المجتمع وأمن الموظفين، لابد من نشر الوعي والبدء بأنفسنا قبل غيرنا فمن كان يريد أن يصبح قائداً يجب أن يجعل الأفكار القديمة وراءه ونبذ فكرة (البيروكراس) أو مبدأ البيروقراطية والاعتماد على الروتين في العمل بل يجب تعميق القراءات وأخذ الدورات اللازمة والتكيف مع من حولي بالمرونة وعدم التكلف والتقليل من المركزية وتوزيع المهام واستحداث فرق العمل والاعتماد على الطاقات الشابة المبدعة المؤهلة وإتاحة الفرصة لها لتأهيلها وتصبح جاهزة لتولي المسؤولية من بعد، وليس عيباً أن تجلس مع نفسك جلسة مصارحة أو تطلب النصح ممن هم أصغر منك أو أقل منك شأناً ولكن العيب هو الاستبداد والأخذ بمبدأ (أنا وصلت لمرحلة من العلم والعمل ولا أحتاج لمشورة).

لا تكن السبب في تحطيم عبقريات رائعة لأنها لم تجد الفرصة الملائمة أو الرئيس الصالح للإبداع والتميز، حاول تعلم فن التشجيع والإطراء وكسب محبة الموظفين ولا تجعل ما يطرأ في حياتك الشخصية يتحكم في مزاجك والتعامل بدبلوماسية حيال أبسط الأمور واجعل الابتسامة شعارك لأن معاملة الناس وكسب محبتهم فن قلما يتمكن منه الكثيرون.

القيادة ليست رئيسا ومرؤوسا بل هي كيفية كسب هذا المرؤوس بكل ود ليعطي معك لترتقي بدائرتك وليست بالألقاب والتهديد، فالكل يستطيع الإدارة ولكن من يتقنها ويرقى بها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».