«الصورة» كانت الخلاصة النهائية، فقد كان الاجتماع مناسبة «علاقات عامة» ليس إلا، يد أولمرت تتشابك مع يد أبومازن، ومن فوقهما يد رايس، مع ابتسامة ثلاثية موجهة إلى الكاميرات، ومع ذلك فإنه قد يجوز استنباط مغزى ما من الصورة: إسرائيل تضع «يدها» على الأرض الفلسطينية، والولايات المتحدة تبارك!
لكن الصورة الثلاثية لم يعقبها مؤتمر صحافي ثلاثي، فالمؤتمر الصحافي الذي عقد بالقدس لم يتحدث فيه سوى وزيرة الخارجية الأميركية، رغم أنها تكلمت باسم الجميع، ويبدو أنه لم يكن هناك من المادة الكلامية ما يكفي ثلاثة أشخاص من دون أن يكرر كل منهم الآخر.
اقتصر حديث رايس على أربع نقاط:
* إن الثلاثة أكدوا التزامهم بحل على أساس دولتين.
* إنهم اتفقوا على أنه لا يمكن أن تولد دولة فلسطينية من العنف والإرهاب.
* إن الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي أعادا تأكيد قبولهما «خارطة الطريق».
* إن الزعيمين سيجتمعان مرة أخرى «قريباً».
«أكدوا» و«أعادوا تأكيد»: هاتان هما الكلمتان المفتاحيتان، بمعنى أنه لا جديد، وكان بوسع الثلاثة أن يتبادلوا هذا «التأكيد» البسيط من خلال محادثة هاتفية تلفزيونية.
قبل الاجتماع وبعد جولتها السابقة في المنطقة كانت الوزيرة الأميركية «تؤكد» على أنه قد حان الأوان للخروج من دائرة القضايا الإجرائية للدخول في دائرة القضايا الجوهرية: حدود الدولة الفلسطينية ومصير القدس وعودة اللاجئين.. إلخ. ولكن كما رأينا فإن جدول أعمال الاجتماع لم يتضمن حتى رفع الحصار الإسرائيلي ـ الأميركي عن الشعب الفلسطيني.
هكذا يدور رئيس السلطة الفلسطينية وسيدور في حلقة مفرغة لا هدف وراءها سوء التقاط صور. ولكن إلى متى يستطيع الرئيس أبو مازن مواصلة تسويق مثل هذه الصور في الساحة الفلسطينية من دون تحقيق إنجازات سياسية فعلية على طريق يقود إلى إٍقامة الدولة الفلسطينية كاملة الاستقلال على حدود 67؟
من حسن حظ قادة «حماس» أنهم بحكم بنود اتفاق مكة لا يظهرون في صور مع رايس وأولمرت. ذلك أنه بموجب الاتفاق فإن السلطة الفلسطينية ممثلة في منظمة التحرير التي تحتكرها فتح ويقودها أبومازن تنفرد وحدها بالتعامل الدبلوماسي والسياسي مع الثنائي الإسرائيلي الأميركي.
أجل.. لقد حققت فتح خيارها بموافقة حماس، لكن هذا الخيار له تبعته. فلن يكون على قيادة حماس سوى اتخاذ مقعد مريح في الخلفية لتشاهد مشاعر التذمر الشعبي تتراكم مع خروج أبومازن من كل لقاء مع الإسرائيليين والأميركيين صفر اليدين إلى أن تتفجر تراكمات الغضب.
قبل اتفاق مكة المكرمة كانت مسؤولية العمل الوطني الخارجي موضع نزاع وجدال بين فتح وحماس. وجاء الاتفاق ليضع حداً فاصلاً تنتقل بموجبه هذه المسؤولية بالكامل إلى القيادة الفتحاوية، فهل أدرك قادة فتح أن الانفراد بالمسؤولية في هذه الحالة تتبعه محاسبة؟
زيارات رايس ستتكرر، وستنتهي كل زيارة إلى التقاط صور وترديد عبارات لفظية فارغة المضمون، مما يعتبر إهانة للرئيس الفلسطيني واستهزاء بشعبه.
لكن سكوت الشعب الفلسطيني لن يطول.