القرار الذي اتخذته الحكومة البريطانية بتخفيض عدد القوات الموجودة بالعراق الي 5500 رجل خلال هذا العام والذي تبعه قراران من كل من الدنمارك وليتوانيا بسحب قواتهما من العراق يؤكد ان التحالف القائم حاليا بين واشنطن وحلفائها على وشك التصدع وان الخطوة البريطانية التي اعلنها رئيس الوزراء توني بلير الحليف التقليدي لواشنطن تمثل البداية الحقيقية لتحفيز جميع الدول المشاركة بقوات في العراق عدا الولايات المتحدة لمراجعة مواقفها وبالتالي الانسحاب من المستنقع الذي كان الجميع لم يضع له الحساب.
فقد جاء القرار البريطاني بالتخفيض متزامناً مع تزايد عدد القوات الأميركية المرسلة للعراق كما جاء متزامناً ايضا مع بدء تنفيذ الخطة الأمنية بالمدن الكبرى ومنها بغداد والبصرة الامر الذي يؤكد عدم وجود تنسيق مسبق وان لندن اتخذت قرارها بالانسحاب بسبب ضغوط داخلية وبمعزل عن حليفتها واشنطن.
مما لا شك فيه أن الجميع بمن فيهم البريطانيون يدركون الوضع الخطير الذي يعيشه العراق حاليا سواء من حيث التدهور الأمني الداخلي بسبب فرق الموت وفشل الاميركان وحلفائهم البريطانيين في القضاء عليها او بسبب التفجيرات اليومية ولذلك كان المتوقع ان تتحمل بريطانيا مع اميركا مسؤولية هذا الوضع لا اعلان الانسحاب وتخفيض عدد القوات.
ورغم محاولات اكثر من مسؤول اميركي التقليل من اثر القرار البريطاني على التحالف الا ان اعلان كل من الدنمارك وليتوانيا الانسحاب من العراق قبل حلول نهاية العام يؤكد ان التحالف بدا غير متماسك الان وان الحلفاء بدؤوا يدركون خطورة مشاركتهم خاصة في ظل الفشل الأمني الواضح.
لقد وضح تماما فشل جميع الخطط الموضوعة لمواجهة التدهور الأمني وفي مقدمتها خطة امن بغداد والتي بدت كأنها موجهة لاستهداف طائفة بعينها بالعمليات العسكرية المنفذة رغم زيادة عدد القوات المشتركة الى اكثر من 40 الف جندي ولذلك فانه لا بديل امام الجميع لمواجهة هذا الموقف العصيب الا الرجوع للشعب العراقي واشراكه بجميع طوائفه واحزابه في الأمر.
فالقرار البريطاني يقضي ايضا بتسليم المواقع المنسحبة منها لقوات عراقية وهذا امر فيه خلاف عراقي واضح حيث يخشى البعض من اندلاع الحرب على اساس طائفي الأمر الذي سيزيد من تفاقم الوضع الامني في ظل عدم وجود قوات عراقية قادرة على افشل الخطط بما فيها خطة بوش.