نتوقف من جديد مع مشكلة الديون البنكية التي تعد مقلقة للأسر والمجتمع بأكمله، ولا نبالغ إذا قلنا إن بعض البنوك أضحت تستعبد الناس، وأصبح الواحد منهم مرتبطاً بالبنك الذي يتعامل معه، ومستمراً معه ليس حباً فيه بل لأنه لا مناص منه ولا خلاص إلا بعد أن يسدد ما عليه حتى النساء اللائي يتطلعن إلى التقاعد، أجلن ذلك القرار إلى حين يتم إطلاق سراح الراتب وبعد أن يتمكنّ من فك قيد البنك عنه.
لا خلاف على أن البعض تسبب في وضع نفسه في قائمة المديونين عن جهل أو عدم وعي ولا إدراك بمغبة ما يقدم عليه، لكن الكثيرين لم يجدوا بداً من ذلك، ولم يكن أمامهم درب يسلكونه سواه. فالبنك وللحق وإن كان يستعبد العميل لسنوات، ولا يتركه إلا بعد أن يكون قد حلبه، لكنه يظل في كل الأحوال المنقذ الوحيد للأسر، والمخرج الوحيد للكثير من الأزمات المالية التي تمر بها.
وفي هذا الشأن لا فرق بين كبير وصغير، موظف وغيره أو رجل أو امرأة قاطن هذه الإمارة أو تلك بل الجميع يتساوون في قضية المديونية التي أصبحت همّاً بالليل والنهار، بل ما يثير المرء هو نظرة الآخرين للمواطن باعتباره «مليان» و«مخباه» ما يفضى، وبالتالي دائما له تسعيرة خاصة في المحلات التجارية خاصة تلك التي تحدد أسعارها وتفصلها حسب الجنسية، بل حتى العيادات للمواطن فيها سعر يختلف عن غيره.
حتى المؤسسات النفعية التي تقدم الخدمات للمواطنين مثل مؤسسة صندوق الزواج و برنامج زايد للإسكان تنظر إلى قيمة الراتب المسجلة في شهادة لمن يهمه الأمر لا إلى ما يتبقى للمواطن. فلم تعد العبرة بالراتب الكبير الذي يتقاضاه، بل بما يدخل جيبه فعليا الذي لا يكون في نهاية الأمر سوى فتات، بل ربما كان من لايزيد راتبه على 4000 درهم أكثر حظا منه.
معاش لا يفي ولا يكفي، بل صيت من غير غنى في مجتمع استهلاكي يشكو الغلاء ويعاني من مشكلة مستعصية آن الأوان لأن تضع أوزارها، ويعلن الجميع حربا ضروسا على الاستدانة من غير حاجة، وأن يفرض المصرف المركزي قيودا على البنوك التي تمنح القروض من غير هوادة، مستغلة حاجة الناس إلى المال، وأن يعاد النظر في الرسوم والفوائد التي تتقاضاها من العملاء في وقت لا يكون لهم سوى تحقيق هدف واحد وهو الحصول على المال ليفك «زنقته» دون المبالاة بما يترتب على ذلك.