عندما علقنا على حادث الاعتداء الذي تعرض له عامل في منطقة السطوة على أيدي مجموعة من الشباب، اتصلت شرطة دبي معلقة على المقال كعادتها في التواصل مع الإعلاميين. وقال بطي بن درويش الفلاسي، مدير إدارة الإعلام الأمني في الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي، إن العامل المذكور لم يقدم بلاغاً لدى شرطة دبي،.
وقال إن هذا العامل بلغ الصحف المحلية الناطقة بالانجليزية لأنها تقدم مكافآت مالية لمن يأتي إليها بقضية تصلح للنشر، من باب تشجيع الجمهور على التعاون مع وسائل الإعلام. وقال الفلاسي انه على الرغم من إيمان الشرطة والأفراد بدور الإعلام إلا انه لا ينبغي الاعتماد على الصحف كمصادر معتمدة. وقال الفلاسي انه لا يمكننا أيضاً اعتبار حادث الاعتداء الفردي الذي وقع في السطوة فيما لو صح ظاهرة تعمم لنقول «عصابات السطوة».
ونحن بدورنا نشكر إدارة الإعلام الأمني بشرطة دبي على تواصلها وتعاونها ومتابعتها للقضية التي نشرت تفاصيلها في صحيفتي «جلف نيوز» و«سفن دايز»، والتي علقنا عليها في هذه الزاوية لكننا نقول، إن حوادث الاعتداءات والمخالفات في منطقة السطوة ليست بالشيء الجديد، وهذا ما تطلعنا عليه المصادر الأمنية ووسائل الإعلام بين فترة وأخرى. وكوننا نطالب الجهات الأمنية بتكثيف جهودها في السطوة وغيرها من المناطق فذلك لأننا نأمل كشف حقيقة هذه الاعتداءات والحد منها والقبض على القائمين بها، وهو حق مشروع لنا كأفراد نتطلع للمزيد من الأمن في مجتمعنا.
كما ان تعرض عامل واحد لهذا الاعتداء وعدم تبليغه للجهات المختصة وهي الشرطة مقابل تبليغ الصحف أمر ينبغي التوقف عنده لأن العامل وغيره عندما يلجأون لوسائل الإعلام للتبليغ عن مشكلاتهم وقضاياهم بدل الجهات المسؤولة فذلك قد يكون لعدة أسباب محتملة، وهي إما عدم ثقة المشتكي بقدرة الجهة المسؤولة على حل مشكلته، أو جهله بالوسائل التي يمكنه من خلالها التواصل معها، أو أن السبب قد يكون رغبة الشخص في الشهرة وإثارة البلبلة التي تخدم مصالحه الشخصية أو مصالح الصحيفة، وجميع ما سبق أسباب ينبغي أن نضعها بعين الاعتبار في هذه القضية وغيرها من القضايا.
الصحافة سلطة تعزز جهود المؤسسات والدوائر في مواجهة أي مشكلة يتم الكشف عنها. وعلى هذا الأساس لا ينبغي التوتر عندما تسلط الصحافة الضوء على مشكلات تهم أفراد المجتمع وان كانت صغيرة أو في بدايتها، لأنها تسهم من خلال الشفافية التي تعمل بها وسياسة كشف الحقائق في توفير قدر عال من الأمان الاجتماعي لدى الأفراد. الصحافة يفترض ان تكون عين المجتمع ومهمّتها قرع أجراس الإنذار وعلى الجهات المعنية التقاط هذه الأصوات وإكمال مهمّتها في متابعة ما ينشر وما يناقش لتقلل من حجم الخطأ وفرص تكراره وتحد من سلبياته.
إن أحد أهداف الإعلام هو تسليط الضوء على المشكلات أياً كانت وبغضّ النظر عن حجمها، وكشف الأخطاء والتصدّي لها باعتبار أن نشر هذه المشكلات والقضايا من مسؤوليات الصحافة نحو المجتمع. والصحف ووسائل الإعلام عندما تقوم بذلك لا شك في انها تسعى للكشف عن ما قد يغيب عن أعين المسؤولين في محاولة جادة لمد يد العون لهم ومساعدتهم في تأدية المطلوب منهم، الأمر الذي يحتم استيعاب مهام العاملين فيها وما يتكبدونه من مشاق من أجل خدمة المجتمع.