عندما اتجهت سورية منذ 28 عاماً ونيف إلى إقامة أفضل العلاقات مع إيران كصديق داعم للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتحرير المسجد الأقصى، وعملت مع المسؤولين الإيرانيين على هذه القاعدة وذلك إدراكاً منها لأهمية هذا البلد بعد انتصار الثورة الإسلامية.. كان كثيرون في الأمة العربية ينظرون بتوجس إلى هذا التوجه السوري، حتى إن البعض لامَ سورية، ثم عاد وأقر بصوابية موقفها ودقة رؤيتها الاستراتيجية وأكد أن إيران أحد أجزاء جسد المنطقة الذي يكمل بعضه بعضاً عربياً وإسلامياً، ولأن إيران كذلك فقد وقعت تحت دائرة المخطط الأميركي ـ الإسرائيلي واستهدافاته في المنطقة الممتدة من لبنان إلى أفغانستان.

هذا الاستهداف الذي وصل إلى مرحلة الاحتلال المباشر للعراق ومحاصرة المنطقة بالأساطيل والطائرات القاذفة، أثبت صحة وجهة نظر سورية وإيران بأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر خطورة إذا لم يتنبه الجميع للنتائج التي أفرزتها السنوات الماضية، فالمخططات الاستعمارية محضّرة في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان، وهذه المخططات تبني أهدافها على انقسام العالم الإسلامي والرهان على الفتنة بين المسلمين.. أي إن الظروف حسّاسة للغاية ولا تحتمل أي خطأ أو فرقة.. ومن هنا فإن إدراك سورية وإيران هذه السيناريوهات المعادية، كرّس تعاوناً وتنسيقاً بين البلدين على أعلى المستويات، لمواجهة المخاطر التي تحيق بالأمتين العربية والإسلامية وليس بسورية وإيران أو بالمنطقة فحسب. ‏

على هذه المعطيات والرؤى المشتركة وحرصاً على المزيد من التنسيق والتشاور إزاء مختلف القضايا انعقدت القمة السورية ـ الإيرانية واكتسبت زيارة الرئيس الأسد إلى طهران ومباحثاته مع مرشد الثورة علي خامنئي والرئيس محمود أحمدي نجاد أهمية خاصة وصفها الرئيسان الأسد ونجاد بأنها من أنجح الزيارات المفعمة بالنشاط والإيجابية، ونتائجها جيدة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاستثمارية وشكلت عوامل دفع جديدة إلى الأمام، من شأنها دعم الأمن والاستقرار في المنطقة وتفويت الفرصة على الذين يحاولون العبث بمصالح البلدين والشعبين. ‏

باختصار.. إن البلدين اللذين يسيران منذ ثلاثة عقود على طريق واحدة ويقفان في خندق واحد وجبهة واحدة وصلا إلى مستوى رفيع من التعاون والتنسيق المشترك وهذا لا بد أن ينعكس إيجاباً على مختلف أوجه العلاقات والمواقف السياسية والاستخدام الأمثل لطاقات البلدين. ‏