تحدثت صحيفتا «جلف نيوز» و «سيفن ديز» منذ أيام عن هجوم تعرض له عامل هندي من قبل عصابة من الشباب في منطقة السطوة، وتم على اثر هذا الهجوم إدخاله مستشفى راشد للعلاج من الإصابات التي لحقت به جراء ضربه بالهراوات الخشبية وبقضيب حديدي تسبب بجرح احتاج لتسع غرز.
وكان الاعتداء حسب العامل من اجل الحصول على المال الذي توقعت العصابة ان تجده في جيوبه. وقالت صحيفة «سفن ديز» التي نشرت الخبر بعنوان «ضحية جديدة للعصابة»: إن مثل هذه الحوادث تكررت في السطوة وان المواطن الهندي لم يتقدم ببلاغ إلى الشرطة ضد مهاجميه خوفاً من عودتهم لضربه!
الشاهد في الحديث عن هذه الاعتداءات في منطقة السطوة تحديدا هو مطالبتنا لرجال الأمن بتكثيف جهودهم من اجل السيطرة على هذه العصابات التي سمعنا عنها مؤخرا، وأصبح أكثرنا يخشى ان يتعرض لاعتداءاتها التي تزايدت وكأن من يقوم بهذه الاعتداءات لا يكترثون للعقوبات المترتبة على تصرفات تهدد امن وسلامة الآخرين. إن هذه الاعتداءات غالبا ما تكون بسبب طلب المال، وتقع أحيانا من شباب طائشين يبددون مساحة الأمن التي يشعر بها كل منا .
فهل نكتفي بالتفرج على هذه الاعتداءات دون ان نفعل شيئا؟ هل تبقى منطقة السطوة وغيرها عرضة لاعتداءات طائشين ننتظر من الأمن أن يضع حدا لهم؟ منطقة السطوة هي إحدى المناطق القديمة في دبي. وعلى الرغم من الحيوية والنشاط اللتين تتميز بهما طوال اليوم لأنها منطقة تجارية وسكنية، إلا انه لا يخفى علينا أنها منطقة أصبحت معروفة لدى الغالبية بأنها منبع لبعض المشاكل، وتضم عددا من الأفراد المتسببين في هذه المشاكل.
والذين ربما يصدّرون مشاكلهم خارج منطقة السطوة، والأسباب في ذلك متعددة، أولها تنوع جنسيات الأفراد الذين يسكنون هذه المنطقة وتباين مستوى ثقافاتهم وانخفاض مستوى دخلهم، هذا بالإضافة إلى طبيعة المنطقة القديمة وطرقها التي تصلح لتكون مخبأ لمن يرغبون في التستر على ما يقومون به من أعمال تخريبية أو اعتداءات بشرية. وعلى الرغم من تواجد رجال الأمن في هذه المنطقة وغيرها إلا أننا لا نشعر بأن هناك سيطرة محكمة تضبط هؤلاء المعتدين وتضع حدا لتجاوزاتهم.
العامل الهندي كتب له عمر جديد وجاءت إصابته خفيفة، لكن ماذا لو هاجمت هذه العصابة رجلا أو امرأة مسنة؟ وماذا لو باغتت سيدة تسير بمفردها في إحدى الطرقات؟ ندرك أن هذه الاعتداءات موجودة في كل مجتمع، ولا يمكن التخلص منها نهائيا، لكننا نؤمن أيضاً بان مجتمعنا صغير وعدد أفراده ليس بالكثير، الأمر الذي يفترض أننا ننعم بحماية اكبر من هؤلاء المعتدين.
حوادث الاعتداءات إن لم نتعامل معها بحزم أكثر وبآليات تردع من يقوم بها ستقع في مناطق أخرى وستتسبب في حوادث ربما تكون اليوم صغيرة لكنها تكبر غدا، لذا فإننا نرجو من رجال الأمن تكثيف جهودهم للسيطرة قدر الإمكان على مثل هذه الاعتداءات والحد منها، إذ لا يعقل أن نجعل عصابات كهذه تعبث بأمن وسلامة مجتمعنا وأفراده، ونحن إن عجزنا عن كفهم اليوم فكيف سيكون وضعنا مستقبلا عندما نستقبل أضعاف أعداد السكان الذين تضمهم الدولة؟