تشير الأرقام إلى أن حجم القروض الشخصية الممنوحة من قبل المصارف العاملة في الدولة بلغت بنهاية سبتمبر الماضي 94 ,110 مليارات درهم مقابل 3 ,89 مليار درهم في 2005 أي بزيادة 91 ,21 مليار درهم خلال عام واحد بنمو بلغ 61 ,24 %، كان نصيب القروض الشخصية لأغراض تجارية 81 مليار درهم في 2006 مقابل 66 ,62 في 2005 بزيادة مقدارها 34 ,18مليار درهم بنسبة نمو بلغت 28 ,29 % أما القروض الشخصية لأغراض استهلاكية فقد بلغت 94 ,29 مليار درهم في العام الماضي مقابل 38 ,26 مليار درهم عام 2005 بزيادة بلغت 57 ,3 مليارات بنسبة نمو 52 ,13%.

وتشير الأرقام ذاتها إلى كم المشكلات التي تعانيها الأسر جراء تلك الديون التي أصبحت تثقل كاهل الشباب وكذلك الكبار الذين وقعوا فريسة تلك الآفة التي باتت مقلقة للمضاجع وتنال من صحة الإنسان وسلامته، ولم يعد في مقدور الراتب مهما طالته الزيادة أن يجد نفعا أو يتمكن من الصمود في وجه المطالب الحياتية التي باتت تزيد يوما بعد يوم والغلاء الذي أضحى يسيطر على كل شيء، ناهيك عن أولئك الذين أوقعتهم الديون .

وعدم قدرتهم على السداد في غياهب السجون فأصبح الكثيرون من الشباب ضحايا لإغراءات البنوك التي أصبحت كالنار تأكل الاخضر واليابس ولا تترك للمديون سوى الفتات، الذي لا يجد الناس بدا من اللجوء إليها باعتبارها الصدر الحنون والباب المشرع أمامهم للمزيد، حتى يلقى الواحد منهم نفسه وقد أصبح لصيقا بالبنك كالزواج الكاثوليكي.

وضع أصبح يهدد الأسر المواطنة ويشكل تحديا كبيرا يواجه المجتمع بأكمله، وحالة تبغي حلا سريعا وتدخلا لوقف هذا النزف والهدر في الأموال، فأي ذلك الدين الذي لا ينفك عن المدين لمدة تبلغ عشرا وعشرين سنة، وما هي الفوائد التي لا تنتهي وتبقى لسنوات جاثمة على صدره كاتمة أنفاسه.

إذن لا بد من مشروع كبير يساهم فيه كل المديونين الراغبين في الخلاص ويتكاتفون حتى يضعوا حدا لمعاناة طالت، فما من أسرة في مجتمعنا إلا ولها مع الديون قصص وحكايات مؤلمة، وحيث أنه لا يحك ظهرك إلا ظفرك إذن فلا بد من مبادرة نكون نحن المواطنين أصحابها ونحل مشكلتنا بأنفسنا بدلا من إلقاء كل شيء على الحكومة ومنها ننتظر الحلول لمشكلات صنعناها بأيدينا.

أقترح هنا مشروعا وليكن في شكل جمعية تعاونية وطنية يديرها الشباب أنفسهم يساهم فيها كل المديونين بدفع مبلغ لا يزيد على مائة درهم أو أكثر حسب ما يتفق عليه يدفعه كل فرد شهريا في صندوق خاص، يتناوبون على الاستفادة من تلك المبالغ في سداد الديون على دفعات مع تعهد بعدم الاستدانة ثانية من البنك ويستمرون في الدفع حتى يتم سداد جميع ما على الشباب، ومن يعيد الكرة (فذنبه على جنبه).

فكرة نتمنى أن تتبلور ويبرز من يتبناها من منطلق خدمة وطنية يقدمها للمواطنين الذين يستحقون الأفضل حتى تنتهي من قاموس حياتهم مفردة الديون البنكية.

fadheela@albayan.ae