تجاوب القراء مع مقال كتبناه أمس حول أهمية تعزيز الهوية الإماراتية الوطنية لدى أبنائنا في المدارس ولدى الجاليات الأجنبية التي تتعايش معنا في مجتمعنا. وقلنا إن مناهج التربية الوطنية بحاجة إلى مراجعة وبحاجة لإعادة نظر فيمن يدرسها، بالإضافة إلى ضرورة اقتراح المزيد من الأنشطة والفعاليات التي تعزز محتوى هذه المادة وتسهم في تعزيز هذه الهوية لدى الأبناء.
وقلنا إن تعزيز الهوية المحلية ليس مسؤولية حصرية على المدارس ووزارة التربية والتعليم التي تعد هذه المناهج، بل إنها مسؤولية تتحملها مؤسسات مجتمعية وجمعيات ووسائل إعلام يفترض أنها تسعى لذلك بكل طاقتها، لاسيما وواقع مجتمعنا يشهد تراجعاً لهذه الهوية وسط غلبة الجنسيات المتعددة والثقافات التي تنتمي إليها.
ولأن قضية الهوية الوطنية باتت قضية مؤرقة للجميع، فقد تفاعل القراء مع مقال يوم أمس، إحدى الأمهات علقت قائلة: «إذا كنا نطالب بتعزيز الهوية المحلية في المدارس الخاصة والحكومية، بين أبنائنا المواطنين وأبناء الجاليات الأجنبية، فمن باب أولى أن نطالب الأفراد الذين يقيمون في دولتنا باحترام هذه الهوية وما تتضمنه من اعتبارات وعادات وتقاليد، تبقى من الأمور الثابتة والمرتكزات التي لا ينبغي المساس بها تحت مسمى «الحرية الشخصية».
إن ما نعلمه لأبنائنا في المنازل، وما تسعى المدارس لترسيخه من خلال مناهج تدرس فيها يذهب هباءً منثوراً بمجرد خروج الإبن أو الإبنة إلى الأماكن العامة التي يرى فيها رأي العين ما يتناقض مع ثوابت ومرتكزات هويته المحلية، فمن ملابس لا تلتزم الحشمة إلى مواقف تصور لمن يراها أنه يطل على نافذة غرفة نوم تجمع بين رجل وامرأة، وليس في مكان عام يفترض احترام الأفراد المتواجدين فيه».
قارئ آخر يقول: «نحترم قرار شرطة دبي بمعاقبة المشاركين في مسيرة المنتخب الوطني والذين خالفوا عادات وتقاليد المجتمع بهيئاتهم التي ظهروا فيها، ونقول إنه رغم أن شرطة دبي لم تعلن ضوابط يلتزم بها المشاركون في هذه المسيرة إلا أننا استأنا كثيراً من بعض المناظر التي رأيناها، وتمنى كل منا لو أن هؤلاء الشباب لم يفسدوا المسيرة بهذه المظاهر، الأمر الذي يجعلنا نأمل على شرطة دبي أن تتخذ الموقف نفسه مع كل فرد يظهر في الأماكن العامة بصورة تتنافى مع اعتبارات الهوية الوطنية للدولة.
ومع كل فرد يقوم بتصرفات لا تقيم وزناً أيضاً للهوية المحلية ومن ينتمي إليها. إن فرض العقوبات على المشاركين في المسيرة دون غيرهم ممن يؤذوننا بمظاهرهم وتصرفاتهم طوال العام لا يمكن اعتباره نوعاً من العدل. فاحترام هوية المجتمع ومرتكزاته ليست حصرية على المواطنين، فحسب بل يشترك فيها الجميع دون استثناء حتى وإن كانوا لا ينتمون إلى هذا الوطن».
ونحن نؤكد ما ذهب إليه القراء بأننا في حاجة فعلية لتعزيز الهوية الوطنية الإماراتية ليس في المناهج والشعارات التي تطلقها المؤسسات فحسب، ولكن من خلال واقع نعيشه ونشعر فيه بأن المقيم أو الوافد يحترم هذه الهوية قبل أبناء الوطن أنفسهم، حينها قد نطمئن إلى أن أبناءنا يستطيعون الاستفادة من أية مناهج تسعى لتعزيز هذه الهوية الوطنية. وعندها أيضا سنشعر بأن أبناء الجاليات مستوعبون لهذه الهوية الوطنية بكل أبعادها.
يكفينا هذا الصمت القاتل عن كل هذه الممارسات الفردية التي تخترق خصوصية مجتمعاتنا ويكفينا ما نراه من صور عارية وخليعة صار بإمكان أبنائنا تناولها من على أرفف المكتبات متى شاءوا ويكفينا الإعلانات الترويجية لقناني النبيذ التي أصبحت تعج بها بعض المطبوعات.
إن الحرية الشخصية متى ما تعدت المصلحة العامة أصبح من الصعب علينا وضع ضوابط للمجتمع، وعندها لن نستطيع الحفاظ على الهوية المحلية الوطنية وغيرها من المرتكزات، وستتعذر علينا تربية أبنائنا بالشكل الذي نرغب فيه. لأن ما سنربيهم عليه وما يشهدونه في واقعهم سيسبب لهم حالة من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي لا نتمناه.. إن الهوية المحلية الوطنية بحاجة إلى حماية من خلال برنامج وطني يمكنها في أرضها، أما كيف نعد هذا البرنامج، فذلك سؤال نطرحه على الجميع مسؤولين، ومواطنين يهبون لحماية هويتهم تلك التي إن تركناها ذهبت مع الريح.