يمثل منتدي أميركا والعالم الإسلامي الذي افتتح جلسات دورته الرابعة مساء أمس بفندق الريتز كارلتون بالدوحة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والذي يستمر علي مدي ثلاثة أيام ويشارك فيه230 شخصية من 35 دولة إسلامية والولايات المتحدة الأميركية ركيزة أساسية من ركائز الحوار الإسلامي مع الغرب بهدف خلق بيئة صالحة لتواصل وتلاقح الحضارات لا تصادمها.
ومما لا شك فيه ان شعار المنتدي" مواجهة ما يفرقنا" يعطي دلالة هامة لأهمية القضايا التي سيناقشها المنتدي ولذلك فإن الطرح الذي قدمه سعادة النائب الأول في كلمته والتي جاءت تحت عنوان" كيف نتفادي صراع الحضارات" يمثل محور ارتكاز للنقاش حول القضايا المختلفة التي تقف في طريق مد الجسور بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي باعتبار ان هذه العلاقات ظلت يشوبها عدم الاستقرار وعدم الانسجام في مختلف المجالات بسبب عوامل داخلية وخارجية اقليمية ومحلية.
كان النائب الأول واضحا في طرحه لما يسمي بنظرية الصراع بين الحضارات بإشارته إلي النقد الواسع لهذه النظرية وتقديم وجهة النظر التي تنفي عنها وجاهتها في استهداف الحضارة الإسلامية بالصراع باعتبارها الأكثر خطورة علي قلب الحضارة المتمثل في الغرب وان هذه النظرية تمثل منهجا سياسيا محددا ، وتأكيده بالخيار البديل للجميع الذي يجب ان يكون" الحوار بين الحضارات" من اجل ابعاد أي نزعة نظرية أو مادية بين الشعوب علي أساس أي تصنيف حضاري موهوم.
لقد طرح سعادته بعضا من السياسات التي تساعد في خلق جو من التفاهم المشترك بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة من خلال الحوار الصريح والتشاور الدائم حيث أكد علي ضرورة الالتزام بشكل صادق بما تمليه أحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والاعلان العالمي لحقوق الانسان وأهمية تسوية القضية الفلسطينية وصراع الشرق الأوسط وجاء التركيز علي هذه القضية لتأثيرها البالغ علي العلاقات الأميركية الإسلامية.
ان مطالبة النائب الأول بالشروع بتنفيذ سياسة الاصلاح السياسي وبناء الديمقراطية حسب الثوابت التي تنسجم مع خصوصيات المجتمعات المختلفة والاهتمام ببرامج التوعية الهادفة لتعريف مجتمعاتنا مع بعضها علي قاعدة الاحترام المتبادل للخصوصيات واشاعة ثفاقة التعايش الإيجايي يشكل محورا هاما في العلاقات ما بين الغرب عموما والولايات المتحدة بصفة خاصة.
لقد تطرق سعادته أيضا لبعض القواعد التي تؤثر في العلاقات الأميركية الإسلامية ودعا إلي أهمية تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية الجادة والاهتمام الجاد بوضع برامج التعليم الفني والاهتمام بالشباب باعتباره جيل المستقبل ووضع الخطط الفعالة لاشاعة الإعلام الموضوعي المسؤول وتشجيعه والادراك بأن العالم المعاصر يتميز بطبيعة معقدة من الظواهر التي تجعل منه فاقدا للتوازن بسبب اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء والمتعلمين والجهلاء وبناء الجسور بين المجتمعات وتعزيز الحوار والتفاهم الذي يساعد علي تكوين الإرادة السياسية الكفيلة بحل الصراعات والنزاعات من خلال التفاوض اضافة إلي اجتثاث الفقر والتصدي للارهاب بسياسات تتناول تقصي الأسباب الكامنة وراء ارتكابه.