تبذل السلطات المختصة بصحة الناس وسلامتهم جهوداً مضنية من أجل سلامة المجتمع والأفراد بما يكفل لهم أقصى درجات الحماية، ولعل من الأمور التي تتشدد فيها هي تلك الإجراءات الصارمة التي تتخذها المسالخ المركزية بحق أولئك الذين يتجاهلون كل التحذيرات التي يبثها القائمون عليها لحثهم على منع الذبح خارج المسالخ لتجنب ما قد يتعرضون له جراء تناول لحوم لم تخضع للفحص الطبي من قبل الطبيب المختص بذلك ولم تتم عملية الذبح نفسها في أجواء صحية وعلى أيدي ذباحين مختصين وبأدوات سليمة ونظيفة.

وفي هذا اعتنت السلطات بتأمين كل احتياجات الناس في المسالخ وتخصيص أعداد كبيرة من شبابيك الدفع وفتح صالات جديدة لمواجهة الزيادة، بل وخصصت ساعات عمل طويلة تبدأ منذ الصباح الباكر وتنتهي في المساء حتى يتسنى للجميع الاستفادة من هذه الخدمة على مدار الساعة ولا يجدون ذريعة للذبح خارج المسلخ أو لا يضطرون لذلك.

كل تلك الجهود تذهب هباء حين تواجه بإهمال من العاملين في المسالخ، فعدم الالتزام بالمواعيد المحددة يقابله ضياع خدمة هي من حق الناس، كما هو الحال في المسلخ المركزي في الشارقة، إذ تشير المواعيد المحددة لساعات العمل والمعلنة في لوحة كبيرة منصوبة عند المدخل أن العمل يبدأ في الصباح الباكر وينتهي عند العاشرة مساء، لكن فعلياً فإن المسلخ يوقف العمل عند التاسعة مساء، بل يكون العاملون قد غادروا وتركوا ساعة من العمل هكذا.

موقف تعرضت له إحدى السيدات حين توجهت للمسلخ عند التاسعة والربع مساء فأخبرها الحارس أن الدوام انتهى وعليها الحضور في الصباح، وبعد أخذ وردّ طلب منها التوجه إلى الطبيب الذي كان يحتسي الشاي برفقة عدد من الأصدقاء الذين يبدو أنهم كانوا في زيارة ودية للطبيب المسؤول.

والحق فإن الطبيب حاول مساعدتها، ولكن ما الحل والجميع غادر؟ فالذبح ليس من اختصاصه، ولكن ما أصابها بالذهول هو أنه أكد لها أن الدوام الفعلي ينتهي عند التاسعة وأن اللوحة ومحتواها ليسا أكثر من لوحة على الرغم من أنها تحمل توقيع بلدية الشارقة.

موقف قد لا يكون مهماً، وربما يرى البعض أنه لا يستحق الذكر، ولكن ما قد يكون صغيراً وغير مهم للبعض قد يكون للآخرين في غاية الأهمية، بل من يتحمل مسؤولية لجوء المضطر لغير المختصين ويطعم أهله لحماً قد لا يكون صالحاً أو تعرض لأنواع التلوث أثناء الذبح؟.

بل أكثر من ذلك لم التلاعب في مواعيد خدمة تحرص السلطات على تقديمها كاملة، فيأتي البعض لينتقص منها إهمالاً أو تقصيرا في أداء الواجب، خاصة وأن المسلخ كان خالياً تماماً، فلا عذر للعاملين في انشغالهم بما بين أيديهم والتي تستغرق عملاً حتى الساعة العاشرة، فاضطروا لرفض من جاء في التاسعة حتى يتمكنوا من إنهاء عملهم في العاشرة؟. ملاحظة نضعها بين أيدي القائمين على المسلخ المركزي في الشارقة، علّهم يحثون العاملين فيه على الالتزام بمواعيد العمل، فبالالتزام يتحقق النظام.

fadheela@albayan.ae