لم يكن أبناء صعدة في أي من مراحل التمرد، لعصابة التخريب من اتباع الحوثي بمنأى عن عمليات الحقد القاتل الذي ظل يترصد جميع أبناء هذه المحافظة الذين سجلوا أنصع الصفحات في الدفاع عن الثورة والجمهورية وكانت لهم أدوارهم المشرفة في مسيرة البناء الوطني.

إلى جانب إسهاماتهم الإيجابية مع كل أبناء اليمن الخيرين في مجمل التحولات والإنجازات التي حققها الوطن على الأصعدة التنموية والسياسية والديمقراطية والثقافية والاجتماعية، حيث لم تتورع تلك العصابة الظلامية عن وضع كمائن الموت للعديد من الشخصيات الاجتماعية في إطار مسلسل أرادت من خلاله إشاعة الخوف والهلع وتحويل محافظة صعدة المسالمة إلى ساحة مضطربة تعمها الفوضى وحالات الانفلات.

ولم يكن لهذا المخطط الإجرامي من نتيجة سوى إعادة تشريد المواطنين الذين تسنت لهم العودة إلى مناطقهم والاستقرار في منازلهم بفضل قرار العفو وسماحة الحوار وسخاء العون في إعادة بناء ما تسبب التمرد الأول في تخريبه، وكان توقف العمل في بناء ما طاله الخراب واحداً من نتائج الفعلة الحوثية الجديدة التي إلى جانب ما تقترفه من جرائم قطع السبيل تحول دون إمكانات إعادة البناء والوصول إلى أماكنها المحددة، حيث كمائن الغدر تتوزع على طرقات عبورها.

وواقع الحال أن توقف تنفيذ المشاريع التنموية المرصودة لمحافظة صعدة هو الحاصل اليوم إذ لا يتردد شراذم الضلالة في الالتجاء إليها كما حدث وأن اقتحموا مدارس الأطفال القائمة وحولوها إلى مواقع لإطلاق النار على أفراد القوات المسلحة والأمن، كما أنهم يعمدون إلى التموقع خلف المنازل وينتشرون وسط القرى ويتخذون من ساكنيها دروعاً بشرية ويبتغون من وراء ذلك، حصد أكثر قدر من أرواح الأبرياء من المواطنين الذين يحتمون بهم لإثارة الناس على الدولة التي تسعى إلى عدم جرّ القوات المسلحة إلى مواجهة في المناطق الآهلة بالسكان حرصاً على أرواح الناس وممتلكاتهم.

إن عمليات الاغتيال التي يقوم بها المتمردون وما تسببوا فيه من تعريض المواطنين للتشرد وما كان من إيقاف لبرامج ومشاريع التنمية جراء فعلتهم تلتقي جميعها في تأكيد وتجسيد حقيقة أن أبناء صعدة، أول المتضررين من التمرد وأول المستفيدين من وضع نهاية لأفعاله التدميرية وجرائمه اللا إنسانية.

ومن حق أبناء صعدة على الآخرين أن يستمعوا إلى أصواتهم الرافضة لما يجري ويمنحوا الاعتبار الكافي لمواقفهم المقاومة لأعمال الإرهاب والتخريب الحوثي.

ولقد سبق لأهلنا في صعدة أن عبروا عن ذلك وجسدوه عملياً، وما يزالون، في وقفتهم الوطنية والشجاعة إلى جانب قواتنا المسلحة. وكان لهذا الموقف أثره البالغ في تعزيز اقتدار حماة الوطن في الذود عن النظام والقانون وتأمين أوضاع الاستقرار والسلام الاجتماعي.

ولقد صار جلياً بما لا يقبل التأويل والتعطيل أن حسم مسألة التمرد والتخريب والإرهاب قضية أبناء صعدة كما هي قضية كل اليمن واليمنيين.وصار مما لا شك فيه أو مما يستحيل التشكيك فيه أن التمرد لا يتعدى كونه تعبيراً عن شرذمة أفقها محدود وعدوانيتها بلا حدود.ولا يرتجى ممن يسفك دم أبناء محافظته أن يرعى حرمة لحق بني وطنه في الحياة.