من المؤكد ان الجميع، من الفلسطينيين والعرب وباستثناءات لا تذكر، قد تنفس الصعداء، سواء بالتوصل الى اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس او بالسير نحو تطبيقه من خلال تكليف اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المستقيلة بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وهي حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وهو ما سيتم ترجمته خلال الايام القادمة تحقيقا لأمل فلسطيني واتساقا مع حاجة عملية وموضوعية لا غنى عنها للاشقاء الفلسطينيين الآن اكثر من اي وقت مضى.
ومع الوضع في الاعتبار الجهود العديدة التى بذلت من اجل التقريب بين حركتى فتح وحماس والتي وصلت الى ذروتها بنجاح الوساطة السعودية، فانه من الاهمية بمكان التأكيد على عدد من الحقائق الاساسية التي لا يمكن اغفالها خاصة في هذه المرحلة الدقيقة من النضال الفلسطيني المتواصل والذي يتعرض الآن لتحديات بالغة وعلى اكثر من صعيد.
اولا: ان خبرة النضال الفلسطيني منذ ماقبل عام 1948 وحتى الآن قد اكدت وبما لا يدع مجالا للشك ان الوحدة الوطنية الفلسطينية هي امضى الاسلحة الفلسطينية واكثرها تأثيرا وقدرة على صيانة الحقوق الفلسطينية المشروعة.
صحيح ان هناك اختلالا في توازن القوى بين الفلسطينيين واسرائيل، ولكن الصحيح كذلك ان الوحدة الوطنية الفلسطينية هي التي تحول دون تحقيق الاهداف الاسرائيلية على النحو الذي ترغبه تل ابيب، هذا فضلا عن ان الوحدة الوطنية الفلسطينية هي خط الدفاع الفلسطيني الاخير وبالتالي لا يمكن التفريط فيه او المساس به.
كانت هذه ولاتزال قاعدة اساسية للنضال الفلسطيني وما احوج القضية الى استعادتها والتمسك بها والذود عنها بكل السبل الممكنة.
ثانيا: ان الوحدة الوطنية الفلسطينية هي بالتأكيد احد الاهداف التي تعمل اسرائيل على ضربها وبشكل دائم او على الاقل اشاعة الاحباط وعدم الثقة في امكانية تحقيقها واستخدام كل الاساليب الممكنة لتحقيق ذلك بما فيها عمليات الخداع والحرب النفسية.
ومن هنا فانها ــ اي الوحدة الوطنية الفلسطينية ــ مسؤولية ليس فقط فتح وحماس ولكن ايضا كل الفصائل والقوى الفلسطينية وكل الفلسطينيين دون استثناء لانها طوق النجاة او بالاحرى طوق الحياة للفلسطينيين الآن وغدا وبعد غد.
ولذا فان الامر ليس تفضلا او تنازلا او منة من طرف او فصيل ما ولكنه مسؤولية والتزام وضرورة ينبغى العمل من اجل تحقيقها حفاظا على المصالح الفلسطينية وحرصا على تحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية على افضل نحو ممكن وبما يتجاوب مع تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق في الحياة في ظل دولة مستقلة ذات سيادة يستطيع من خلالها بناء حياة افضل لاجياله الحاضرة والقادمة ايضا.
ثالثا: ان خبرة التاريخ خلال اكثر من ستين عاما اثبتت ان الوحدة الوطنية الفلسطينية لا تتحقق بالكلمات او بالشعارات، ولكنها تتحقق بالعمل الجاد والمخلص والدؤوب من اجل مصلحة الشعب الفلسطيني.
وهذا في الواقع هو المحك الاساسي بالنسبة لكل الفصائل ولكل القوى لان مصلحة الشعب الفلسطيني هي المسألة التي يصعب الاختلاف عليها برغم الجدل الكثير الذي حدث والذي قد يحدث حول معنى المصلحة الفلسطينية من وجهة نظر هذا الفصيل او ذاك.
وعلى اية حال فانه بعد تكليف اسماعيل هنية بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ومع الامل في تخطي اية عقبات او صعوبات قد تثور في طريق تشكيلها، فانه يمكن القول بان الشعب الفلسطيني يقترب الآن من تحقيق هدف طالما تطلع اليه وهو تحقيق وحدة وطنية قادرة على حشد كل طاقاته في فتح وحماس ومختلف الفصائل الاخرى وفي ظل رؤية محددة وواضحة يتم العمل على ترجمتها على ارض الواقع .
من اجل محاولة وقف الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية وهي انتهاكات اجرامية باتت لاتتورع عن الاضرار بالمقدسات الاسلامية في القدس وهو ماتعبر عنه الحفريات الجارية في محيط المسجد الاقصى.
ولانها بالفعل مسؤولية كل الاطراف، سواء في تحقيقها او في صيانتها، فان الوحدة الوطنية الفلسطينية ستكون هي الصخرة التي تسد الطريق امام المخططات الاسرائيلية الآن وفي المستقبل كذلك ولذا من المهم دعمها ومساندتها من كل الاطراف فلسطينية وعربية وصديقة على امتداد العالم من حولنا.