في الوقت الذي اتفق فيه الفلسطينيون على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة والتي كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس وزرائه المستقيل إسماعيل هنية بتشكيلها والذي بدأ في اجراء مشاورات لاختيار وزرائها لم تجد الادارة الأميركية إلا أن تحذر عباس من أن تشكيل مثل هذه الحكومة والتي تضم حماس ستعرقل جهود استئناف السلام التي ترعاها.

وبهذا الموقف تكون واشنطن قد اعلنت عن انحيازها التام للجانب الإسرائيلي وبالتالي اصبحت مسألة رعايتها للسلام في كف عفريت باعتبار ان هذه الرعاية والتي كانت قد تولتها رسميا وسلبتها من المجتمع الدولي أصبحت غير نزيهة.

فكان الأجدر بالإدارة الأميركية وهي الراعية الرسمية واللاعب الأساسي بقضية السلام بالشرق الأوسط أن تضع في اعتبارها أن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تشارك فيها حماس جاءت لتعبر عن إرادة وطنية فلسطينية وأن رعايتها للسلام تقتضي منها أن تدعم اتفاق مكة المكرمة لا أن تضع عراقيل أمامها لان الخيار البديل عن هذه الحكومة هو الفوضي بالنظر إلي وضع الاحتقان الذي عاشته الساحة الفلسطينية قبيل الاتفاق.

إن وضع عراقيل أمام عباس بحجة متطلبات السلام للتراجع عن تشكيل هذه الحكومة أمر يؤسف له وغير مقبول خاصة من جهة راعية للسلام مثل الولايات المتحدة والتي تقود مساعي حاليا لعقد قمة بين عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي يهود اولمرت والتي حددت له يوم بعد غدٍ الاثنين بالقدس برعاية وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بهدف تسريع وتيرة السلام المتوقفة بين الجانبين منذ فترة طويلة.

فهذه القمة والتي أعلن عنها قبل اتفاق مكة المكرمة تمثل البداية لجهد اميركي جديد في محاولة لكسر الجمود بعملية السلام ولذلك فإن محاولات واشنطن الضغط علي عباس بتحذيره من تشكيل هذه الحكومة ستعرقل القمة نفسها لأن نتائجها ستكون معروفة ومكشوفة بسبب انحياز واشنطن للموقف الإسرائيلي.

حكومة هنية الجديدة والتي تضم وزراء من فتح وحماس ومستقلين هدفها واضح وهو انقاذ الوضع الراهن واعادة ترتيب البيت الفلسطيني من جديد ليسهم الجميع بمن فيهم حماس في توحيد الصف الفلسطيني بجميع فصائله وحركاته وان محاولات الضغط علي عباس باخراج حماس من الساحة ستؤزم وتعقد الامور اكثر بعدما باتت في طريقها للانفراج علي الاقل داخل الساحة الفلسطينية التي وحدها اتفاق "مكة المكرمة".

ان الضغوط الأميركية علي عباس غير مقبولة خاصة وان الجميع يترقبون ان تسفر قمة بعد غد الاثنين عن تقدم ملموس يحدد اطارا للتسوية النهائية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتضع خارطة طريق جديدة للجنة الرباعية التي ستعقد اجتماعها في برلين الاسبوع المقبل.