يواصل رئيس حكومة اسرائيل ايهود اولمرت سياسته القائمة في الأساس على نهج ازدراء كل ما يمت الى الشرعية الدولية والقانون الدولي واتفاقية جنيف بصلة، وهو في الآن ذاته يغرف من الإناء ذاته الذي يتغذى عليه مستوطنو وتوراتيو ومتطرفو وعنصريو وأنصار ارض اسرائيل الكاملة الذين لا يرو في الفلسطينيين سوى انهم شعب زائد يجب ابادته وان لا قيمة لمشاعر المسلمين والعرب في هذا العالم ولهذا يجب هدم المسجد الأقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لمليار ونصف المليار من سكان هذا الكوكب تمهيداً لإقامة هيكلهم المزعوم على ارض هذه البُقعة الأكثر قداسة في العالم بأسره.
لهذا ، لم يكن مستغرباً ان تتحول القدس مرة اخرى وليست أخيرة بالطبع الى ثكنة عسكرية يمنع فيها أهل القدس من الصلاة في الحرم القدسي الشريف وتحول الحواجز وعمليات الإذلال والقمع دون وصول أهل الضفة الغربية المحتلة بل إن قرارات المنع طالت الفلسطينيين داخل الخط الأخضر الذي يفترض أنهم ''اسرائيليون'' يحق لهم التواجد في المكان الذي يريدون في الوقت الذي يريدون. ما بالك ان قصدهم هو مكان عبادة لا يملك أحد الحق في منعهم من الوصول اليه وخصوصاً في بلد يزعم قادته انهم مع حرية العبادة..
التنكيل الذي طال الفلسطينيين يوم امس يؤشر في جملة ما يؤشر الى كذب كل الادعاءات التي يطلقها قادة اسرائيل في مناسبة وغير مناسبة عن رغبتهم بالسلام واستعدادهم للتفاوض وقبولهم مبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة وخاصة أن كل ما يقومون به من اعمال ميدانية يدحض هذه الادعاءات والاباطيل ويجعل منها لعبة قذرة لشراء الوقت وفرض الأمر الواقع الذي يعتقدون انه كفيل بتركيع الفلسطينيين وباجبار العرب والمسلمين على القبول باستمرار الاحتلال وعدم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني والتي تشكل القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من الأراضي التي احتلت في عدوان 5 حزيران 67 وفق كل قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 242 الذي سارت كل التسويات والمفاوضات اللاحقة على أساسه..
يخطىء الإسرائيليون كثيرا اذا ما اعتقدوا ان استمرار العمل العدواني في ازالة تلة باب المغاربة وفي الحفر تحت اساسات المسجد الأقصى وفي قضم المزيد من اراضي القدس لصالح مشروعات الاستيطان والتهويد ومصادرة بيوت المقدسيين واحاطة المدينة المقدسة المحتلة بجدار الفصل العنصري بهدف تغيير طابعها الاسلامي ومعالمها العربية والحضارية يمكن ان ينتهي الى اقرار الفلسطينيين والعرب والمسلمين بأن القدس مدينة يهودية او انها عاصمة ابدية لاسرائيل، وعلى اولمرت الذي يبدي تشددا ملحوظا في هذا الشأن في مزايدة لا تخفى على احد مع المتطرفين والمستوطنين ، ان يقرأ جيدا في التاريخ وان يستخلص الدروس والعبر التي قد تسمح له بتجنيب المنطقة وشعوبها المزيد من المعاناة والويلات التي هم في غنى عنها بعد أن اثبتت سنوات الاحتلال الطويلة ان القوة غير قادرة على تحقيق أي هدف سياسي وان السبيل الى السلام لا يتم إلا بالمفاوضات والحوار.