موضوع المؤامرة اتصل بطرف خارجي يحاول تدمير آمال وحقوق الأمة العربية، رغم التحفظ على هذه الأفكار باعتبار المواقف تتغير تبعاً لتطور الدول، وإحداث مصادر لقوتها أو ضعفها، لكن مرضاً عربياً قديماً لم ينشأ في ظل الاستعمار، ومؤامراته، ولكن جاء بشكل اتهام رخيص، حيث تبرع رجل فلسطيني بالقول:إن السعودية جمعت الفلسطينيين من أجل خلق توافق بينهم مقابل مليار دولار.

لا ندري هل تدفع نقداً أو سلعاً أو براميل نفط، ولا نفهم إذا قامت بالنيابة عن إسرائيل وأميركا بغية تأمين جبهة الدولة الأولى، وهما الدولتان اللتان تحاربان علناً، وبدون تحفظ كل مشروع فلسطيني ينشد السلام؟ وهل ما جرى من اجتماعات مماثلة بين الأفغان، واللبنانيين والعراقيين كانت اجتماعات مدفوعة الثمن من قبل السعودية.

وهل يضاف إليها مصر والأردن والدول الأخرى التي تسعى لمداواة الجراح الفلسطينية أنها وقعت بنفس المحذور، وحتى الذين قاموا بأنفسهم من رجال أعمال ودول في إعادة إعمار بعض ما هدمته إسرائيل انهم عناصر مشبوهة قاموا بتلك الأفعال من أجل غايات غير نظيفة؟.

من العار أن تتخذ الأهواء شكلاً من أفكار قيم مجتمع ناضل على مدار خمسين عاماً، وإلا كيف نتفق مع من حاول تلفيق التهم الإسرائيلية بأن الفلسطينيين هم من باعوا أراضيهم لليهود قبل عام 1948، وهل يمكن تصديق هذه الفرية، لتأتي السعودية أو غيرها بإعلان مزادات سياسية ترافقها مدفوعات مالية؟

ولماذا لا تكون السعودية أكثر صدقاً حين قدمت المعونات والمنح بدون مواقف أو اجتماعات تماثل ما جرى في مكة المكرمة وعندما تقدمت الدول المانحة في دعم لبنان واليمن، وتجاوزت معوناتها دولاً غير إسلامية وعربية، ادعت أنها تتظاهر بدفع تلك المبادرات لتكون بغطاء سياسي وأهداف غير مكشوفة؟

ومثلما يعرف كل فلسطيني، فقد حاولت دول كثيرة تنازلهم عن الأرض واللاجئين مقابل إغراءات مادية كبيرة، ورفض الكل تلك الرُشا مقابل مبادئ وضعها كل أصحاب القضية كدستور حياة لا يمكن التنازل عنه مهما كانت التكاليف؟

من بيننا كعرب من يحاول جعل الإيمان بالقضايا الجوهرية كفراً، وإلا ما هي دوافع المملكة أن تغامر بمواقفها لحل القضية اللبنانية، والعراقية بتعاون مع إيران ومحاولة نزع فتيل حرب تقودها أمريكا لنغرق جميعاً في نيران حارقة للجميع؟.

هناك من اتهمنا بأصحاب "دبلوماسية الشيك المفتوح" مع أن هذا الشكل من السياسة غباء لا يقبله عقل، وبالمقابل لماذا نتقدم بحل تاريخي للقضية الفلسطينية مع إسرائيل وتتبناه قمة عربية كمشروع عربي؟ ولما لا يصل التشكيك بأهداف المملكة حين ذهبت للجزائر والمغرب خشية تطور الخلافات لتحدث القطيعة أو المناوشات العربية؟

وبأي توصيف سياسي حين قامت بحل مشاكل الحدود مع كل الدول العربية بدون شكاوى أو الذهاب لمحكمة دولية، أو توسيط دول أو منظمات عالمية؟ومع كل ما جرى فالمملكة دولة فاعلة وأمينة على مواقفها، وعلى كل مشكك أن يشرب من البحر..