كان من أبرز النتائج التي أسفرت عنها قمة كان الإفريقية ـ الفرنسية, التي اختتمت أعمالها أمس, أنها أظهرت أهمية مشاركة حكماء القارة الكبار في مثل هذه القمم.
وكان ثمة إجماع على أن الرئيس مبارك بمشاركته, ساعد في نجاحها ووصولها إلى تحقيق أهدافها المرجوة.
ولم تكن إشادة الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالمجهود الذي بذله الرئيس مبارك مجرد مجاملة عابرة أو من باب الدبلوماسية الفرنسية المعروفة, بل اعتمدت الإشادة أساسا على ما قام به الرئيس مبارك خلال القمة السباعية المصغرة التي عقدت على هامش قمة كان, وناقشت موضوعي التمرد في دارفور, ومشكلات المثلث الحدودي بين السودان وتشاد وافريقيا الوسطي.
إن المتتبع لما جرى داخل تلك القمة المصغرة يدرك مدى احتياج القارة الإفريقية لحكمائها العقلاء المجربين. وتشير الأنباء الواردة من هناك إلى أن مداخلات الرئيس مبارك كان لها الفضل الأكبر في نجاح هذه القمة المصغرة, وصدور ما يسمى بإعلان كان.
وقد أصر الرئيس مبارك على ضرورة بناء الثقة بين الأطراف قبل توقيع أي اتفاقات أو معاهدات, لأنه دون بناء هذه الثقة لن ينجح أي من هذه الاتفاقات. كذلك شدد الرئيس مبارك على ضرورة تفعيل مبادئ التعامل مع الدول الإفريقية بعضها بعضا.
ومن بينها احترام سيادة الدول, وعدم التدخل في شئونها الداخلية, وضرورة مساهمة المجتمع الدولي والمجموعات الإقليمية معا في حل المشكلات, والنظر إلى حقيقة أن الأمن الإقليمي لهذه المجموعات الإقليمية لا يتحقق إلا بالتعاون وليس بالصراع, وهكذا استمع المجتمعون إلى صوت العقل والخبرة, وهو بالضبط ما تحتاجه القارة السمراء هذه الأيام.
وكان الرئيس مبارك هو أيضا من نبه في اليوم الأول للقمة إلى حقيقة أن إفريقيا ليست قارة هامشية في المنظومة الدولية, بل هي عامل ضروري جدا لا يمكن تحقيق التوازن الدولي دونه, لا في الحاضر ولا في المستقبل.
وإلي جانب ذلك, أكد الرئيس مبارك حقيقة أخرى, هي أنه دون إحداث التنمية البشرية في إفريقيا, فلن تتحقق تنمية اقتصادية, لأن التنمية البشرية هي مفتاح التنمية الشاملة. وكجزء من هذه التنمية البشرية, نبه الرئيس مبارك إلى ضرورة حماية القارة من نزيف هجرة العقول, وكذلك وقف تيار الهجرة غير المشروعة من دول القارة المختلفة إلى دول الغرب.
وهكذا, وبقدر ما اكتسبت قمة فرنسا ـ إفريقيا من أهمية, فإن مشاركة الزعماء الكبار فيها, كانت من أبرز ما أدى إلي نجاحها. إن إفريقيا تعاني مشكلات لا حصر لها, ولن يحل هذه المشكلات التسرع في إصدار القرارات أو المراهقة السياسية, بل الاستماع إلي صوت العقل والحكمة, والاستفادة من تجارب المجربين.
ومن هنا كان حرص الرئيس الفرنسي شيراك على دعوة الرئيس مبارك لقمة كان.. إن شيراك الحكيم والمجرب والخبير بخفايا السياسة والعلاقات الدولية, يعرف جيدا مغزى مشاركة زعماء كبار وعقلاء كالرئيس مبارك في مثل هذه القمم.