في ظل ما نشهده جميعاً من خطوات طموحة وجهود حثيثة من أجل مرحلة تنموية قادمة يكون الإنسان المواطن والمقيم ركيزة اهتمامها ومحور عنايتها، كما جاء في الحديث عن الإستراتيجية الوطنية التي أرسى دعائمها وباشر متابعة خطوطها الكبيرة والصغيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سيكون من الضروري جداً أن تترتب على بعض الوزارات الخدمية تحديداً، وبعض الدوائر المحلية الخدمية أيضاً، استحقاقات تتناسب مع المرحلة المقبلة بكل زخمها وطموحات الحكومة فيها والتي أكدت.

وتؤكد دائماً على محورية الإنسان في خطط وبرامج التنمية الوطنية في جميع مجالاتها، من هذا المنظور يتعين النظر للعديد من الخدمات التي ما زالت تعاني من تدني مستوى ونوعية الخدمة المقدمة بما لا يتناسب مع الطموح والإمكانيات المتوفرة أولاً، وما يسمح بتعالي أصوات الشكوى ضد هذه الإدارات وبالتالي اللجوء إلى بدائل داخلية أو خارجية ربما لا تتوفر تكاليفها للجميع بسهولة.

ربما تأتي الصحة على رأس هذه الإدارات التي يشكو كثير جداً من أفراد المجتمع من تدني خدماتها (الوزارة ودوائر الصحة المحلية) ولن ننجرف كثيراً وراء الشعارات والصور التي تملأ الصحف للسادة المسؤولين عن الشأن الصحي، فهذا كله لا يصنع سوى دعاية للمسؤول، لكنه لا يصنع خدمة متميزة، ما يجعل الخدمات متميزة هو المعرفة الدقيقة بالتفاصيل.

وتتبع الخلل، والاستماع إلى أصحاب العلم والمعرفة في هذا المجال من المخلصين من أبناء الوطن، ومنحهم الفرصة ليقدموا ما لديهم من مقترحات وأفكار ومرئيات تكونت لديهم بطريق العلم والمعرفة والخبرة الميدانية، ونسيان الظهور الإعلامي ولو لبعض الوقت والاشتغال بالمهم والأهم بدأب وحرص ومتابعة علمية دقيقة ومستمرة بعيداً عن عيون الإعلام لبعض الوقت.

فلا يعقل ونحن نجتاز العام السادس والثلاثين من عمر دولتنا، وبكل هذه الإنجازات والسمعة الطيبة والمكانة الرفيعة ومستويات الحياة عالمية المواصفات، أن نراوح مكاننا في مستوى الخدمة الطبية الهزيلة، ومستوى بعض الأطباء الذين يشخصون المرض ويصفون العلاجات للناس على طريقة حاطبي الليل، وكأنهم لم يروا كلية طب في حياتهم ناهيك عن دخولها أو الدراسة فيها!

ما زال لدينا العديد من الأطباء ممن يصفون مرض طفلة بسيطا جداً على أنه ثقب في القلب وجراثيم في الدم وانسداد في الأذن ما يجعل الدنيا كلها تنسد في وجه الأهل فيسارعون بالطفلة إلى الخارج ليفاجأ الطبيب الأجنبي بمحتوى التقرير وبكمية المضادات الحيوية التي وصفت للطفلة البريئة وتناولتها أربعة كورسات متتالية خلال شهر ونصف فقط، بينما هي لا تعاني سوى من ربو بسيط يحتاج فقط لعلم وفهم ولكثير من العناية والصبر في متابعة العلاج!

كما لا يزال في مستشفياتنا أطباء يقررون بتر ساق رجل معافى أنقذ نفسه منهم حين لجأ إلى مستشفى خاص حدد مرضه بانسداد في شريان القدم وأجريت له عملية بسيطة وها هو يسير على قدميه منذ سنوات بلا بتر ولا هم يبترون!

هذه مجرد عينات لحالات بلا عدد وتبقى الأسئلة مطروحة على السادة مسؤولي الصحة: إن لم يكن لدى بعض المرضى أموال للسفر للخارج أو للعلاج في مستشفيات استثمارية فماذا يفعلون؟ وإلى متى يبقى هذا المستوى من أشباه الأطباء في مستشفياتنا؟ وأسئلة أخرى نود أن تختفي سريعاً!!

sultan@dmi.gov.ae