صرّح وكيل وزارة الصحة منذ أيام أن سبب إغلاق أربع صيدليات برأس الخيمة هو ضبط أدوية منتهية الصلاحية بتلك الصيدليات، وهو ما استدعى مخاطبة الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة بهذا الخصوص لإغلاق تلك المنشآت.
وبالأمس نشرت صحيفة «البيان» خبراً يفيد بوجود زبدة فول سوداني في أسواقنا المحلية من نوع حذّر منه علماء في الولايات المتحدة الأميركية بسبب تلوثها ببكتيريا «سالمونيلا».
وقالت «البيان» إن هذا النوع الذي حذّرت منه الولايات المتحدة موجود في أسواق الدولة ومراكز بيع التجزئة، ومع ذلك لم تتلق الجمعيات التعاونية في الدولة أية تعليمات حول هذا الموضوع، كما أن الهيئة العامة للبلديات لم تصدر أي بيان بخصوص هذا المنتج، ونحن إذ نشير إلى هذين الخبرين فإننا نؤكد على الاستهتار بمصالح المستهلك الذي لا حول ولا قوة له وسط الغش التجاري أو الاستهتار المؤسسي بمصالحه وسلامته.
بماذا نفسر وجود أدوية منتهية الصلاحية في صيدليات يفترض أنها تقدم الدواء وليس الداء للمرضى؟ هل نتوقع أن كل مستهلك يقبل على إحدى هذه الصيدليات يضع في حسبانه التأكد من تاريخ صلاحية الدواء وهو يسلم بأن هذه الصيدلية أمينة على صحته؟ هل نتوقع من مسنّ أو مسنة لا تجيد القراءة والكتابة أن تفطن لهذا الغش التجاري الذي يهدد صحتنا وسلامتنا؟ هل قام المسؤولون والمفتشون بأعمالهم على أكمل وجه لضبط هذه المخالفات الجسيمة، أم أنهم ينتظرون وقوع كارثة بمريض حتى تتحرك الجهات المسؤولة فتقوم بدورها؟
وهذه التساؤلات تجرنا إلى تساؤلات أخرى ذات صلة بزبدة الفول السوداني، فالخبر أقلق كثيراً من محبي هذه الزبدة، فالبيان وبسبب قوانين تفرض عليها عدم نشر اسم المنتج التجاري، جعلت الناس تفكر في مقاطعة كل أنواع زبدة الفول السوداني لتقي نفسها من نوع ملوث بهذه البكتيريا، وهو أمر إيجابي طالما أن فيه ما يهدد سلامتنا، إن التساؤل الذي نطرحه على الأمانة العامة للبلديات هو: لماذا لم تحقق في صحة هذا الأمر من عدمها؟ ولماذا لم ترسل عينات من هذا النوع للمختبرات لفحصها ونشر تقارير عنها بدل الاعتماد على تداول تقارير في الخارج تحذر أبناء دولها من هذه المنتجات.
المستهلك المغلوب على أمره يقبل على الأسواق ويشتري من السلع ما يشتريه وهو واثق بأن البلديات تحرص على صحته وسلامة غذائه أكثر من حرصه على ذلك، ويتوقع المستهلك أن بلدياتنا مطلعة على ما يحدث في العالم من سحب لسلع معينة تباع في أسواقنا بعد ظهور عيوب فيها تؤثر على سلامة غذاء المستهلك، ويتوقع المستهلك مبادرات فورية تقوم بها هذه البلديات على اثر نشر خبر في صحيفة لتأكيد الخبر أو نفيه، لكن الواقع حسبما نقرأ ونسمع يكشف عن ما هو خلاف ذلك، فالصحف تجتهد وتتابع وتنتظر تجاوب المسؤولين الذين يسعى غالبيتهم للنفي بدل التحري.
طالبنا في أكثر من مرة بحق المستهلك في معرفة أسماء المنتجات التي يثبت عدم صلاحيتها أو تسممها، ووجود عيوب فيها أسوة بالدول المتقدمة.
إن تغييب الحقائق عن المستهلك ليس في صالح سلامة المجتمع، طالما أننا نطالب دائماً بتعاون المسؤولين وصراحتهم التي تؤكد حرصهم على أداء أدوارهم بشكل لا يتعارض مع مصالحنا كمستهلكين، فإننا نرجو من الأمانة العامة للبلديات إعطاء هذا الموضوع (زبدة الفول السوداني) الملوثة أهمية من خلال فحص عينات من هذا المنتج والتأكد من تلوثه أو عدم تلوثه، ونشر تقاريرها لعامة الناس لأن ذلك حق مشروع لهم.
ونأمل على الجهات الرقابية ألا تغفل عن مراقبة صيدليات بلغت الجرأة بها لأن تبيع أدوية منتهية الصلاحية، فالعاملون في هذه الصيدليات والمستثمرون فيها يعكسون بذلك عدم أهليتهم للعمل في هذا المجال وعدم استحقاقهم لثقتنا بالإضافة إلى أنهم يتركون أثراً سلبياً يجعلنا نقلل من مساحة الثقة لكل من نتعامل معهم من صيدليات ومحلات تجزئة وأسواق، ربما يكون هذا التأثير السلبي جيداً لنا كمستهلكين نراقب ما نشتريه، لكنه ليس كذلك لمن لا يملكون أدوات أهمها القراءة والكتابة تعينهم على كشف أساليب الغش هذه وما يترتب عليها.
maysaghadeer@yahoo.com