كان الأمر بمثابة إفراط في الأمل أن يستطيع، خلال أسابيع قليلة، كونغرس أميركي تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية تحمل مسؤولياته الدستورية بشجاعة ويكبح جماح إدارة خرجت عن إطار السيطرة ثم يتمكن من وضع نهاية لحرب خاسرة.
ولكن بعد ستة أعوام من وجود كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون، تحول بدوره إلى حكومة مخجلة يستشري فيها الفساد وتنفذ ما يُملى عليها من البيت الأبيض بلا تفكير ولا نقاش- بعد مرور تلك الأعوام يمكن الآن القول إنه على الأقل أصبح هناك بصيص من الأمل في التغيير.
وحتى يومنا هذا هناك عضوان فقط من مجلس الشيوخ، وبالتحديد واحد من كل حزب، قد برهنا على شجاعتهما في التعبير عن معتقداتهما وقوة شخصيتهما. هذان العضوان هما الجمهوري تشاك هاغل من ولاية نبراسكا والديمقراطي جيم ويب من ولاية فرجينيا.
كل من هاغل وويب ينتميان إلى قدامى المحاربين ممن شاركوا في حرب فيتنام. فقد كان هاغل يؤدي خدمته العسكرية في الوحدة التاسعة في منطقة دلتا ميكونغ. في حين كان ويب ليفتنانت في سلاح المارينز. وقد تعرض كلاهما للإصابة على أرض المعركة. وكلاهما أيضاً يملك خبرة واسعة بكيفية التسلل داخل مزارع الأرز وفي قلب الأدغال حيث يكون الموت حاضراً في كل لحظة. وكلاهما يعلم ماذا يعني أن يكتشف الجندي أنه تعرض للخداع من قبل الساسة المدنيين في وطنه.
لقد عارض ويب حرب الرئيس بوش في العراق منذ البداية، فيما صوّت هاغل مع قرار منح صلاحيات الحرب في 2003 ثم بعد ذلك انتقل لصفوف المعارضة. والاثنان الآن محتفظان بموقفهما المعارض للحرب كمسألة مبدأ وكلاهما رفعا صوتيهما عالياً ضد الحرب في الكونغرس الجديد، في الوقت الذي كان فيه الجميع حولهما يتمسك بالتفاهات ويحاول الهروب من الحقيقة.
بل إننا رأينا مشاهد يسأل فيها أعضاء الكونغرس محامي الرئيس وزير العدل ألبرتو جونزاليز ما إذا كان الكونغرس بموجب الدستور، الذي وضعه كل من الرئيس بوش وجونزاليز نفسه تحت أقدامهما، لديه حق وقف حرب يعارضها التشريع. ألم يقرأ أحد من هؤلاء دستورنا؟ ألا يجد أي منهم محامياً أو عالماً أفضل لتفسير الأمر لهم؟ منْ ذا الذي يذهب إلى الثعلب كي يفسر له قواعد إدارة مزرعة الدجاج؟
نحن بالفعل لدينا وفرة من المرشحين من كلا الحزبين ممن تقدموا بالفعل بطلبات استئجار لمدة أربع سنوات للإقامة في 1600 شارع بنسلفانيا أفينيو وجميع هؤلاء يرقصون حول الفيل في الغرفة- والمقصود هنا حرب العراق بالطبع. إنهم يظهرون علانية ويدلون بأحاديث ويصدرون بيانات يتجنبون فيها تماماً الحديث عن الأمر الذي يود معظم الأميركيين سماعه ألا وهو أن يقول أحدهم: أنا لدي طريقة للخروج من العراق.
السيناتور الديمقراطي جون مكين كان هو الآخر ممن حاربوا في فيتنام إلا إنه قد خاض الحرب من قمرة قيادة طائرة نفاثة تابعة لسلاح البحرية حتى تم إطلاق النار عليه واحتجز أسير حرب في فندق هانوي هيلتون. لقد ذهب مكين في الاتجاه المعاكس لويب وهاغل، حيث يحاول أن يكسب تأييد القاعدة الجمهورية ويُقنع اليمينيين والمسيحيين الإيفانجليين أنه قد رجع عن حياة الهرطقة التي كان يعيشها. فمكين لا يريد زيادة في عدد القوات في العراق فحسب، وإنما يريد زيادة أكبر من الـ 500,21 جندي الذين يريد إرسالهم بوش، حيث يقول إن إرسال 100000 جندي إضافيين سيكون أفضل.
لقد راهن مكين بكل ما يملك على أن الصقور اليمينيين سوف يصعدون به إلى الرئاسة. ولكنه سيعلم قريباً جداً مدى حكمة ما راهن به.
وفي الوقت ذاته، فإن الرئيس الذي أغرقنا في مستنقع العراق ولن يخرجنا منه، آخذ في تخويفنا مرة أخرى بما يقوم به من مناورة وتلميح وتهديد لإيران.
فهناك حاملة طائرات أميركية ثانية متجهة إلى منطقة الخليج. وهناك حديث عن إرسال حاملة طائرات ثالثة. وقد أرسل سلاح البحرية بالفعل عدداً من كاسحات الألغام الإضافية إلى تلك المنطقة. وعين الرئيس والبنتاغون طياراً مقاتلاً من سلاح البحرية كقائد جديد للقيادة المركزية الأميركية، وهو الأمر الذي لا يعني أي شيء إلا إذا كنت تتوقع عملاً بحرياً أو جوياً ضد إيران.
وفي الوقت الذي ينغمس فيه معظم السياسيين في الرقص ويتعلق الرئيس بالقش الموجود في العراق، وبالمتربصين بنا على الحدود هناك، فإن حالة الاستياء بين أفراد الجيش والمارينز تزداد والتضحيات بين قواتنا ترتفع يوماً تلو الآخر وتتفاقم معها آلام الأميركيين.
هناك حاجة إلى أن يرتفع صوت ويب وهاغل أكثر وأكثر. فمن يعلم؟ من الممكن بنهاية العام أن تكون بطاقة هاغل-ويب هي البطاقة التي تحتاجها بالفعل أميركا.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ـــ خاص لـــ «البيان»