تبحث وزارة الثروات الطبيعية فى روسيا قرارا بإلغاء الترخيص الممنوح لشركة «روسيا بتروليوم» التابعة لشركة ( HKBb-T )الروسية ـ البريطانية بسبب مخالفات الشركة لشروط الترخيص الممنوح من الوكالة الفيدرالية لاستثمار الثروات الطبيعية، والتى تلزم «روسيا بتروليوم» بتوفير كميات من الغاز الطبيعى تصل إلى 9 مليارات متر مكعب لتغطية احتياجات إقليم (ايركوسك) السيبيرى، بينما لم توفر هذه الشركة أكثر من مليار متر مكعب من الغاز للاقليم، حيث تقوم الشركة المذكورة باستخراج النفط والغاز.وستقوم الوكالة بعد مرور شهور بحملة تفتيش ثانية على أعمال لشركة «روسيا بتروليوم» ومدى إلتزامها بشروط الترخيص الممنوح لها.
شركة ( HKBb-T )البريطانية ـ الروسية المشتركة، التى أسستها شركة (Alfa Access Renova) البريطانية وشركة «سلاف نفط » الروسية عام 2003، وحصلت الشركة المشتركة على تراخيص التنقيب و استخراج النفط فى عدد من حقول النفط فى شرق وغرب سيبيريا وفى إقليم الفولجا، وبلغ انتاجها عام 2005 أكثر من مليون و800 ألف برميل يوميا، ويقدر الخبراء حجم احتياطي النفط الذي تنوى الشركة استثماره حوالي 2 .1مليار طن.
وعقب حملة «يوكوس» كانت ملحة الضرائب الروسية قد طالبت شركة ( HKBb-T ) بسداد حوالي مليار دولار التزامات ضريبية متأخرة بعد أن قامت مصلحة الضرائب بمراجعة ميزانيات الشركة الأم لعام 2001، وفى نوفمبر الماضي طالبت مصلحة الضرائب الشركة بسداد 5,1 مليار دولار التزامات ضريبية متأخرة بعد مراجعة ميزانيات عام 2002، و2003.
وقد صادقت المحكمة على إلزام الشركة بسداد ما يعادل 120مليون دولار صيف العام الماضي كمستحقات ضريبية متأخرة عن ميزانية عام 2001، بينما قامت الشركة بسداد ما يعادل 5 .1 مليار دولار كالتزامات ضريبية متأخرة عن ميزانيات عام 2002، و2003.
وفى أعقاب ذلك بدأت مصلحة الضرائب بمراجعة ميزانيات الشركات التابعة لشركة ( HKBb-T )الروسية ـ البريطانية.وفى نفس الفترة وجهت وزارة الثروات الطبيعية تحذيرا للشركة الروسية ـ البريطانية بعزمها على سحب تراخيص استثمار بعض حقول النفط، بسبب عدم قيامها بأية خطوات لاستثمار هذه الحقول، والتي حصلت على ترخيصات باستثمارها منذ ربيع عام 2005.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة «روسيا بتروليوم» قد حصلت على ترخيص استثمار حقول «كوفيكتنسكى» للغاز منذ عشر سنوات، حيث يقدر احتياطي الغاز فيها بحوالي 1900 مليار متر مكعب، وتمتلك شركة ( HKBb-T )أكثر من 60% من رأسمال هذه الشركة، بينما تعود ملكية 37% من «روسيا بتروليوم» إلى لجنة أدارة الملكية الحكومية في إقليم (ايركوسك) وشركة «انتر روس» الروسية.
ولابد من القول أن شركة «روسيا بتروليوم» غير قادرة على تنفيذ شروط ترخيص استثمار هذه الحقول التي تلزمها بإنتاج 9 مليارات متر مكعب، باعتبار أن شركة«غاز بروم» تحتكر كافة طلبات اتيراد الغاز الروسي، وان احتياجات المنطقة لا يمكن أن تصل إلى هذا الحجم من الإنتاج.
وبالرغم من أن وزارة الثروات الطبيعية ستمنح شركة «روسيا بتروليوم» مهلة لعدة شهور، لكي تلتزم بتنفيذ شروط الترخيص ، إلى ان الوضع الراهن يشير لعدم توفر الإمكانية لذلك، لان إدارة الشركة قد أعلنت أنها غير مستعدة لاستخراج الغاز وإهداره أو حرقه. مما يعنى عدم توفر إمكانات لتوسيع تسويق منتجات هذه الحقول.
وبالإضافة لشركة «روسيا بتروليوم»، يتوقع الخبراء أن تصدر النيابة الروسية قرارا بسحب ترخيص شركة «روس بان أنترناشيونال» ـ التي تعود ملكيتها لشركة ( HKBb-T ) ـ لاستثمار حقول الغاز في منطقة شرق الأورال، بسبب مخالفاتها لشروط حماية البيئة التي ينص عليها ترخيص الاستثمار الممنوح لها.
ويعتبر العديد من المحللين أن السبب الأساسي في هذه الحملة ضد شركة ( HKBb-T ) هو محاولة إلغاء التراخيص التي حصلت عليها لاستثمار حقول «كوفيكتنسكى» للغاز، ومنح حق استثمارها لشركة«غاز بروم». ويؤكد ممثلو الشركة الروسية ـ البريطانية أن السبب في عدم توفير 9 مليارات متر مكعب لإقليم (ايركوسك) السيبيرى، يعود إلى أن احتياجات المنطقة لا تتطلب هذه الكميات الكبيرة، علما أن الشركة على استعداد لتوريد الكميات المذكورة، وأشارت إدارة الشركة إلى انها وفق حجم الطلب على الغاز في المنطقة كانت قد تقدمت بطلب لوزارة الثروات الطبيعية بتعديل هذا البند في شروط ترخيص الاستثمار منذ أكثر من عام ولم تتلق رد الوزارة حتى الآن.
وكانت شركة ( HKBb-T ) قد أعربت عن استعدادها للتعاون مع «غاز بروم» في استثمار الحقول المذكورة، وأعلن المتحدث باسم أدارة الشركة عن مفاوضات تجرى مع شركة «غاز بروم» حول استثمار حقول «كوفيكتنسكى» للغاز بشكل مشترك، وأكد على أهمية التعاون باعتبار أن شركة ( HKBb-T ) لا تتوفر لديها خطوط نقل الغاز اللازمة لاستثمار هذه الحقول، بينما توفر شركة «غاز بروم» إمكانية نقل الغاز إلى الصين وكوريا الجنوبية.وقد أعلنت إدارة شركة «غاز بروم«عن عزمها على شراء حصة الجانب الروسي في الشركة الروسية ـ البريطانية ( HKBb-T )، في أطار تعميق تعاونها مع هذه المؤسسة التي أصبحت من كبريات الشركات العاملة في استثمار النفط والغاز في السوق الروسي.
وينفى رئيس مجلس أدارة شركة ( HKBb-T ) فيكتور فيكسلبيرج، ان شركته تتعرض لضغوط حكومية تستهدف فرض سيطرة الدولة على هذه الشركة، ويؤكد انه لا ينوى بيع حصته في الشركة المشتركة.
ويبدو أن الحكومة قد بدأت بالفعل في الالتزام بسياسة إغلاق المشاريع الاستثمارية الإستراتيجية الكبرى على المؤسسات الحكومية، وإقصاء الشركات الخاصة، بل وحتى بعض الشركاء الأجانب عن العمل في هذه المجالات الحيوية بالنسبة للاقتصاد الوطني. وذلك استنادا لقناعة بضرورة توجيه هذه القدرات نحو تطوير الاقتصاد الروسي وتوسيع قاعدته المادية، ومن ثمة تحسين مستوى معيشة المواطنين.وبالرغم من أن هذه الإجراءات قد تقلق أو حتى تخيف رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، إلا أن احتياج الاقتصاد الوطني لكافة العائدات والطاقات من أجل تنويع مجالاته وتطوير أدواته أصبح أمراً ملحاً، يدفع الحكومة للبحث عن كافة المصادر المتاحة.
مركز دراسات الطاقة ـــ روسيا