تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اليوم زيارة جديدة إلى الشرق الأوسط، تتوجها ـ كما هو مقرر ـ بقمة ثلاثية بعد غد الاثنين تضمها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، الذي لمح إلى إمكان إلغاء هذا اللقاء الثلاثي المرتقب تحت ذريعة أن اتفاق مكة الأخير ـ الذي باركته الأوساط الدولية «النزيهة» ـ لا يستجيب لمطالب اللجنة الرباعية الدولية.

زيارة رايس، تأتي في أعقاب قيام الرئيس عباس بتكليف رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية طبقا لاتفاق مكة.

وقبيل أن تطأ قدماها أرض المنطقة، أطلق مسؤولون أميركيون تصريحات التهديد بمقاطعة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقيل كما نقلت صحيفة الجارديان البريطانية أمس إن هؤلاء المسؤولين أبلغوا الرئيس أبومازن بأن الولايات المتحدة ستقاطع الحكومة الفلسطينية الجديدة. وأوضحت أن المقاطعة الأميركية تعني أن الأميركيين سيتجنبون أي مسؤول من حركة فتح ينضم إلى الحكومة المرتقبة، وتوحي بأن القمة الثلاثية المنتظرة - بين رايس وأبومازن وأولمرت - لن تحدث أي تقدم.

ورغم أن رايس نفت أول من أمس أن تكون بلادها قد أبلغت أبومازن بأنها لن تتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المزمع تشكيلها، بل أبدت استغرابها بالقول إنه لم يتم تسليم الرئيس الفلسطيني أية رسالة من هذا النوع، إلا أن الموقف الرسمي الأميركي تجاه ما أسفرت عنه الانتخابات التشريعية الفلسطينية -التي أتت في العام الماضي بحكومة شكلتها حركة المقاومة الفلسطينية حماس- لم يتغير، بل مازال سلبيا. فمازال الشعب الفلسطيني محاصراً نتيجة للعقاب الذي فرضته وحرضت عليه الولايات المتحدة.

ومازالت السياسة الأميركية في التعامل مع القضية الفلسطينية تميل لصالح إسرائيل. لقد دفع قطع المساعدات المالية من جانب الولايات المتحدة وبعض دول الغرب منذ مارس العام الماضي السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار المالي كما تقول وكالة رويترز.

بل ان مسؤولين مصرفيين فلسطينيين - كما ذكرت الوكالة - لن يستأنفوا تحويل الأموال للحكومة الفلسطينية الحالية التي تصرف الأمور الآن أو الحكومة الوطنية المقبلة، دون الحصول على ضمانات أميركية. ويقول الدبلوماسيون الغربيون إنهم يشكون في أن هذه الضمانات ستكون في متناول المصرفيين، مادام الأميركيون يصرون على مقاطعة أعضاء حكومة الوحدة. إن الحكومة الفلسطينية المرتقبة ستمثل، طبقا لاتفاق مكة، كل أطياف الشعب الفلسطيني، أي انها تمثل الإرادة الفلسطينية.

وقد علق الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد بالقول إن الولايات المتحدة جربت العقاب والحصار ولم تنجح، معربا عن اعتقاده بأنه إذا مارست واشنطن الأسلوب نفسه لمواجهة حكومة الوحدة الوطنية، فإنها تواجه الإرادة الفلسطينية التي اتفقت على برنامج موحد.

زيارة رايس لا بد أن تقوم على رؤية جديدة لإحياء المسيرة السلمية التي مازالت في مقتل بسبب الممارسات الإسرائيلية. لقد قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو أول من أمس إن الفلسطينيين يستحقون أن تكون لهم دولة. وقالت رايس من جانبها قبل أن تصل إلى المنطقة إنها إذا انتظرت الظروف المثالية في الشرق الأوسط فلن تركب الطائرة أبدا، وإنها لن تدع حقيقة أن الظروف غير المثالية في هذه المرحلة تعطل انجاز عمل تعتقد - على حد قولها- أنه مهم للغاية.

إننا نأمل أن يكون الانجاز المهم للسيدة رايس هو إنصاف شعب يئن على مدى أربعة عقود من احتلال سجله حافل بجرائم الحرب ويمارس سياسات تنتهك كل ما تنص عليه القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.