تقديم السيد اسماعيل هنية استقالة حكومته الى الرئيس محمود عباس وتكليف الاخير له بتشكيل حكومة وحدة وطنية يعتبران خطوة على درجة كبيرة من الاهمية على صعيد تطبيق اتفاق المصالحة في مكة، وتخفيف حدة المخاوف من انفجار الاوضاع الامنية مرة أخرى.

تأخير الاستقالة، والغاء الرئيس عباس لخطابه الذي كان مقرراً ان يلقيه يوم امس، وتصاعد الاحاديث عن شروط جديدة طرحها هذا الطرف او ذاك، كلها عوامل اثارت حالة من القلق في اوساط الفلسطينيين حول مستقبل الاتفاق المذكور وامكانية تطبيقه عملياً.

وما زال من غير المعروف كيفية حدوث انقلاب كامل في الموقف، وتذليل كل العقبات التي حالت دون تطبيق الاتفاق فوراً، ولعل المكالمة الهاتفية التي جرت بين السيد هنية والامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي لعبت دوراً كبيراً في هذا الصدد، لأن المملكة العربية السعودية راعية هذا الاتفاق حريصة على انجاحه، وتذليل اي خلافات بين الطرفين يمكن ان تحول دون ذلك.

ويظل من السابق لأوانه الجزم بأن الأمــور ستسير في الاتجاه الصحيح في الايام القليلة المقبلة، لأن هناك قضايا عديدة على صعيد تشكيل الحكومة واختيار الوزراء، والمستقلين منهم على وجه الخصوص، بحاجة الى مشاورات مكثفة حولها.

حركة حماس طالبت الرئيس عباس باعتماد قرارات عديدة اتخذتها حكومتها، ومن بينها تعيين مدراء عامين، ورؤساء لأجهزة أمنية وسفراء، علاوة علي دمج القوات التنفيذية في مؤسسات الامن العام.

ولعل النقطة الأهم هي تلك المتعلقة بوزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، فالأنباء التي رشحت حتى الآن عن دهاليز اللقاءات والمشاورات تفيد بأن السيد عباس رفض المرشحين اللذين تقدمت بهما حركة حماس لشغل هذا المنصب، رغم انهما كانا يتبعان لحركة فتح وأجهزتها الامنية وخاصة اللواء حمودة جروان.

وكان لافتاً أن الموقف الاميركي من اتفاق مكة لم يكن ايجابياً على الاطلاق، الامر الذي قد يعقد مهمة تشكيل الحكومة، والجهود المبذولة لتذليل العقبات في طريقها. فالادارة الاميركية قالت انها لن تتعاطى مع أي من الوزراء فيها، واشترطت اعترافها بالدولة العبرية ونبذها الارهاب ، والالتزام بالاتفاقات الموقعة من قبل السلطة مع اسرائيل وعلى رأسها اتفاقات اوسلو.

ومثل هذا الموقف الاميركي المتشدد من الحكومة الذي يتوازى مع موقف اسرائيلي اكثر تشدداً قد يؤثر سلباً على القمة الثلاثية المقرر عقدها يوم الاثنين المقبل بين السيد عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت برعاية السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية.

تشكيل حكومة وحدة وطنية هو مطلب فلسطيني بالدرجة الأولى، ولذلك لا بد من التعجيل به، وجعله نقطة ارتكاز لاستراتيجية فلسطينية موحدة في مواجهة الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الشعب الفلسطيني، وتلتزم به الكثير من الدول العربية للأسف، وعلى رأسها راعية هذا الاتفاق وهي المملكة العربية السعودية.