الذي يجري في العالم من صراعات عسكرية وفكرية يثير الكثير من الجدل بين ما يشهده العالم من تطور سريع على صعيد العلوم والتقنية والاتصالات التي جعلت العالم بمثابة قرية كبيرة وبين اعمال القتل التي تجتاح اجزاء عديدة من العالم خاصة في المنطقة العربية والدول النامية بشكل عام.

الصراعات الدامية التي تنقل احداثها المأساوية وسائل الاعلام العربية والدولية في العراق وفلسطين المحتلة ولبنان وافغانستان ودارفور في جنوب السودان وقضايا الجوع والفقر وانتشار الامراض في القارة الافريقية كلها امور سلبية عجز العالم عن ايجاد حلول واقعية لها من خلال الحوار ونشر ثقافة السلام العادل والشامل في العالم بعيدا عن القهر وسياسة القوة والتدمير التي اضرت كثيرا بمصالح الشعوب في الشرق والغرب على حد سواء.

ان ما يحدث في العراق من قتل وترويع يومي للشعب العراقي هو امر قد خرج عن المالوف كذلك ما يعانيه الشعب الفلسطيني من اضطهاد وتعسف جراء السياسة الاسرائيلية حيث اعمال الاجتياحات والحفريات قرب الاقصى المبارك وايضا الانحياز الغربي لاسرائيل كل ذلك سبب تدهورا للاوضاع في المنطقة واصبحت لغة القوة هي السائدة بدلا من لغة السلام التي سوف توجد واقعا جديدا في المنطقة وتعطي امالا للشعوب ان تتعايش بسلام وان يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وان يستعيد العراق الشقيق أمنه وسلامه وان يعم الاستقرار ربوع المنطقة.

العالم بحاجة الى فلسفة جديدة لاعادة التوازن للعلاقات الدولية وعمل مؤتمر دولي للسلام لحل الصراعات الاقليمية على قاعدة القانون والعدل بعيدا عن الحسابات السياسية وانانية البعض التي اوصلت العالم الي مرحلة كارثية نشاهد فصولها المريرة والحزينة كل يوم وفي اكثر من مكان في الوقت التي تهدر فية فرصا عديدة للانتقال الى عالم يسوده التسامح والحوار مع الآخر وتبادل المصالح والمنافع بعيد عن الهيمنة والتسلط الذي اثبت فشله في اكثر من صراع ولعل العراق نموذج في هذا الاطار.

ان الجبهات المفتوحة في العديد من أقاليم العالم وتستنزف البشر والموارد هو امر لا يستقيم وما حققه الانسان من مكاسب علمية وثورة في المعلومات والاتصال والبحوث المتقدمة ومن هنا فان التحرك السياسي لا بد ان يقوم وفق مقولة جلب السلام العادل وايجاد مناخ سلمي وان تتعدد القوى التي ترسم مستقبل العالم واحتياجات اجياله الحالية والقادمة.

ان تواصل الصراعات والحروب يزيد من الاحتقان السياسي وتصاعد ثقافة الكراهية والمواجهة في مجال الافكار مما ينتج عنه خلل كبير في التعاطي مع الشان الدولي وايضا عدم السيطرة على ما يجري من احداث مؤلمة في العالم تسبب الاذى للانسان وتهدر طاقاته ومقدراته التي يمكن استغلالها لصالح التطوير والتحديث وكل ما يخدم البشرية في هذه المرحلة التي تتسم بالعنف والصراع والتكالب على المصالح بشكل اناني وغير شرعي.

الدعوات المتكررة لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط هي دعوة مهمة لحل كافة القضايا وانهاء الصراعات على قاعدة الشرعية الدولية وتطبيق قرارات الامم المتحدة والبعد عن سياسة تكريس الامر الواقع لان ذلك لن يحدث في ظل مقاومة الشعوب للاحتلال في أي مكان وزمان وهذا يعني ان السلام هو الخيار الافضل الذي من خلاله تستقيم الامور وتهدأ النفوس وتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ العالم تقوم على التعايش السلمي بين الشعوب وايجاد منظومة التفاهم الدولي بين الحكومات والجماعات والافراد.

العالم يسير في طريق مظلم وليس هناك ضوء في آخر النفق اذا استمرت السياسات الخاطئة في العراق وفلسطين المحتلة وافغانستان وسياسة الاستعلاء والغطرسة ضد مصالح الشعوب وبالتالي لا بد من مخرج من هذا العنف والقسوة اليومية التي تعد جريمة في حق الانسانية في ظل معطيات العصر ومتغيراته المتسارعة.

واذا اضفنا السباق النووي الذي تشهده المنطقة فان الكارثة سوف تكون كبيرة في حال اندلاع حرب نووية بفعل خطأ بشري ومن هنا فان ايجاد منطقة خالية من السلاح النووي هو جزء من تحقيق السلام الشامل والعادل للجميع.