ماذا يعني ان لا يتم التوصل الى إنشاء محكمة خاصة ذات طابع دولي؟ وما هي الانعكاسات على الداخل اللبناني وعلى العلاقات بين بيروت والعواصم المعنية؟ وماذا سيكون عليه مصير التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري؟.

في البداية، القضية هي مسارٌ متكامل بدأت مع لجنة تقصي الحقائق برئاسة بيتر فيتزجيرالد، ويُفتَرَض ان تنتهي أمام قوس العدالة الدولية; وبهذا المعنى فإن أيَّ نقص في السيناريو المتكامل قد يوقف القضية في مكانٍ ما ويدفع بالوضع الى المجهول.

كيف؟ المحقق الدولي سيرج براميرتس يُنهي مهمته في يونيو المقبل ويرفع تقريره النهائي الى الأمين العام الجديد للأمم المتحدة. واذا أصرَّ على انهاء مهمته فعلى مجلس الأمن ان يعين محققاً جديداً، يكون الثالث بعد براميرتس وديتليف ميليس.

اما اذا قَبل بالتمديد فإنه سيبقى حتى آخر هذه السنة. ويُفتَرَض ان يتزامن تسليم تقريره النهائي، الذي يُتوقَّع أن يكون (قراراً ظنياً) الى (هيئة المحكمة)، لكن في حال لم يتم تشكيلها، فإن براميرتس يُودِع التقرير الأمانة العامة لمجلس الأمن الدولي وينتهي الأمر عند هذا الحد.

هل نصل الى هذا الوضع ؟ ان التطور الوحيد خارج هذا السياق قد يكون في انشاء المحكمة تحت البند السابع، ولكن في حال حالَت الظروف الدولية دون ذلك، فإن المحكمة تكون استعصت على الإنشاء سواء بواسطة (الآلية اللبنانية) أو (الآلية الدولية).

ماذا تعني هذه الخطوة الخطيرة ؟ تعني ان نصف اللبنانيين، على الأقل، سيشعرون بأنهم خسروا على يد الفريق اللبناني الذي حال دون إنشاء المحكمة; وسيحملونه مسؤولية إعاقة الوصول الى الحقيقة وبالتالي المحاكمة. وهذا الشعور سيُولِّد الإحباط والمرارة، وفي ظل الإحتقان الذي يضرب البلد منذ زلزال 14 يوليو، فإن الأمور قد تتطوّر بشكل دراماتيكي في ظل انعدام الثقة بين الفريقين.

هذه الحصيلة المؤلمة والمؤسفة لن تطاول فقط قضية اغتيال الرئيس الحريري بل كل القضايا الاخرى من محاولة اغتيال الوزير والنائب مروان حماده الى عملية التفجير في عين علق، فهل يتحمَّل الوضع اللبناني، المتفجِّر أصلاً، هذا المنع في آلية الوصول الى الحقيقة؟ على المعترضين ان يتبصّروا في النتائج المترتبة على هذا السيناريو والذي قد تكون أكلافه أغلى بكثير من أكلاف الوصول الى الحقيقة.