بعد الجهود الحثيثة والتنازلات من قبل طرفي الخلاف الفلسطيني تم التوصل الى اعلان مكة الذي يقضي بقيام حكومة وحدة وطنية تشترك بها الحركتان حقنا للدماء الفلسطينية.
إلا أن الاعلان الاميركي بعدم التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية ووقف المساعدات للقوة الامنية التابعة لعباس يأتي تأكيداً لسياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها حكومة بوش رغم ادعاءاته وتصريحاته بشرق اوسط اكثر تسامحا وديمقراطية.
وهو في الحقيقة محاولة منه لسوق الحجج في غزوه للعراق واحتلاله له بعد ان تكلم كثيراً عن اسقاط حكومة ديكتاتورية قاسية ومتسلطة على الشعب العراقي. وهل للديمقراطية الاميركية التي يريد بوش ان يتمتع بها الشرق الاوسط وجه خاص تتوجب صياغته صياغة اميركية حسب مرام تلك السياسة التي تضع اسرائيل ومصالحها فوق كل اعتبار.
لقد اختار الشعب الفلسطيني حكومته حيث فازت حركة حماس بالانتخابات التي كانت نزيهة وصحيحة، وبعد ان وصل الاختلاف بين حماس وفتح حد الاقتتال توصلتا بجهود خيرة من قبل الدبلوماسية السعودية الى اتفاق حظى بترحيب العالم اجمع. إلا أن السياسة الاميركية المنحازة الى اسرائيل لم يعجبها ذلك وكانت تدفع نحو اسقاط حكومة حماس المنتخبة.
وليس من عجب فتلك السياسة معروفة بمحاربتها لحركات التحرر ومد الطغاة بشتى المساعدات لقمع شعوبهم، وهي نفس الاستراتيجية القديمة لم تتغير وهو امر لم يعد مستغربا من واشنطن التي تجلب لها سياساتها كل يوم المزيد من الكراهية والاعداء في العالمين العربي والاسلامي.
وما الحديث عن العولمة وبروز عالم اكثر انفتاحاً وديمقراطية سوى أمور للاستهلاك المحلي. فالأفعال غير الاقوال وكأن لسان حالها يقول ان من يسعى من الشعوب الى التحرر حسب هواه يعتبر خارجاً على القانون الاميركي.