قال الدكتور يوسف الحسن مدير المعهد الدبلوماسي في حوار له مع الزميلة صحيفة «الاتحاد» إن نظم التعليم في الإمارات والعالم العربي لا تساعد على تخريج دبلوماسي جيد. وللعلم فإن المعهد الدبلوماسي قد تم تأسيسه في عام 2001 كجزء من وزارة الخارجية ليقوم بإعداد وتأهيل الكادر الدبلوماسي.
المسائل التي تحدث عنها مدير المعهد الدبلوماسي تشير الى أهمية دعم المعهد الدبلوماسي وتشجيع الالتحاق به، بالإضافة إلى ضرورة إعادة النظر في نظم التعليم في جميع مراحلها إذ يفترض انها تساهم في صنع دبلوماسيين أكفاء من خلال تزويد الطالب بالأدوات الأساسية التي تصنع منه متحدثا جيدا قبل ان يكون دبلوماسيا. فما نلاحظه في دولة الإمارات وغيرها تراجع مستوى الطلبة في القراءة وفي القدرات الخطابية والكلامية لدرجة أصبح فيها الطالب عاجزا عن التعبير عن نفسه، وأصبحت المعلومات التي تختزلها ذاكرته غير قادرة على منحه الثقة الكافية ليكون محاورا أو مناظرا أو متحدثا أو دبلوماسيا.
وان وجدنا خريجين يمكن اعتبارهم دبلوماسيين فهم قليلون أو تطغى عليهم الثقافة الانجليزية التي أصبحت الغالبة لدى خريجي المدارس والجامعات الأجنبية، وهو الأمر الذي لا يرتقي إلى مستوى طموحاتنا في تخريج دبلوماسيين جيدين يمثلون الإمارات ويعكسون هويتها.
بعضهم يعتقد أن الدبلوماسية محصورة على موظفي الحكومة الرسميين وعلى العاملين في الخارجية والسفارات، ويغيب عنهم أهمية أن يكون كل مواطن دبلوماسيا أو على الأقل متحدثا جيدا في كل المجالات ليبرز الدولة ويقدم صورتها الحقيقية بطريقة تضيف للدولة ولا تنقص من قدرها.
فرجال الأعمال المواطنون يمكن اعتبارهم دبلوماسيين عندما يستقبلهم رؤساء دول، وموظفون حكوميون، ولاعبو كرة القدم أو الرياضيون المشاهير يمكن اعتبارهم دبلوماسيين، وهذا كله ينطبق على كل مواطن يمثل دولته في مجال معين، الأمر الذي يتطلب من كل واحد منا أن يكون متحدثا جيدا، يقوم بدور دبلوماسي للدولة وان كان ذلك بطريقة غير مباشرة، فذلك يعكس المكانة المعنوية التي حققتها الإمارات وأبناؤها على مختلف المستويات، ويسهم في تعزيز الحضور الإماراتي في الخارج، وهو ما يعرف الآن بالدبلوماسية العامة أو الشعبية، إذ أن مقومات القوة التي تتمتع بها أي دولة في علاقاتها الخارجية هي محصلة عوامل بما فيها الصورة العامة للدولة التي ينقلها الأبناء لدى العامة والنخب.
الإيجابيات التي يجلبها التدريب على الدبلوماسية، تطرح تساؤلا حول سبل زيادة الاستفادة في الدولة من ظاهرة دبلوماسية أبنائها بما يحقق مصالحهم ومصلحة الوطن. ويتبادر للذهن في هذا الصدد توصيتان: الأولى، دعم المعهد الدبلوماسي والتفكير في توسيع نطاق الدورات التي يقدمها، ومن ثم تشجيع العاملين في كافة المؤسسات الحكومية والخاصة من أبناء الوطن للالتحاق به وزيادة الوزن الدبلوماسي لكل منهم.
أما التوصية الثانية فهي إيلاء وزارة التعليم العالي ووزارة التربية ومجالس التعليم والمناطق التعليمية هذه المسألة اهتماماً أكبر بتخصيص أنشطة ودورات تسعى لصنع وتخريج دبلوماسيين إماراتيين. يكفينا ان ننظر الى الدول المجاورة ومواطنيها الذين تطلعنا القنوات الفضائية على قدراتهم الخطابية والحوارية التي تمتاز بالدبلوماسية، فربما تدفعنا تلك المقارنة للوقوف على الخلل لدينا ومعرفة أسبابه ومن ثم معالجته.