يعد اتفاق حركتي فتح وحماس باب أمل جديد يفتح من جديد ليدخل بصيص نور على الضباب الذي كاد أن يكتنف القضية الفلسطينية القضية العربية الأم. حيث نجح القادة السياسيون الفلسطينيون في مكة المكرمة في توقيع اتفاق سياسي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية فيما كلف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس الوزراء إسماعيل هنية تشكيل هذه الحكومة.
كما شدد البيان الذي اتفقت عليه الحركتان على التأكيد على تحريم الدم الفلسطيني واتخاذ الإجراءات والترتيبات التي تحول دون إراقته مع التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال وتحقق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني».
ونص البيان أيضاً على ضرورة اعتماد لغة الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات في الساحة الفلسطينية و«المضي قدما في إجراءات تطوير وإصلاح منظمة التحرير وتسريع عمل اللجنة التحضيرية استنادا لتفاهمات القاهرة ودمشق وقد جرى الاتفاق على خطوات تفصيلية بين الطرفين بهذا الخصوص.
كما تم في الإعلان تأكيد على مبدأ الشراكة السياسية على أساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى قاعدة التعددية السياسية وفق اتفاق معتمد بين الطرفين وأكد المتحاورون التزامهم بما جاء في الاتفاق من اجل التفرغ للقضايا الفلسطينية وعلى رأسها القدس واللاجئون والمسجد الأقصى وقضية الأسرى والمعتقلين وبناء الجدار والاستيطاني.هذا وقد نص الاتفاق على النقاط الجوهرية التالية:
أولاً: التأكيد على تحريم الدم الفلسطيني، واتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات، التي تحول دون إراقته مع التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية،كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال، وتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، واعتماد لغة الحوار كأساس وحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية.
وفي هذا الإطار نقدم الشكر الجزيل للأخوة في مصر الشقيقة والوفد الأمني المصري في غزة، الذين بذلوا جهوداً كبيرة في تهدئة الأوضاع في القطاع، خلال الفترة السابقة.
ثانياً: الاتفاق وبصورة نهائية على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وفق اتفاق تفصيلي معتمد بين الطرفين، والشروع العاجل في اتخاذ الإجراءات الدستورية لتشكيلها.
ثالثا: المضي قدما في إجراءات تفعيل وتطوير وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتسريع إجراءات عمل اللجنة التحضيرية، استناداً لتفاهمات القاهرة ودمشق.
رابعاً: تأكيد مبدأ الشراكة السياسية على أساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى قاعدة التعددية السياسية، وفق اتفاق معتمد بين الطرفين.
مكان الاتفاق الفلسطيني هو الآخر، شهد لقاءات عربية مشابهة بعضها حقق الهدف المرجو مثل اتفاق الطائف مطلع التسعينات الذي ساهم في إخماد نار الحرب الأهلية اللبنانية.وكذلك شهد مؤخرا مؤتمر مكة للقيادات الدينية العراقية والذي للأسف كان صدى الخطب فيه اضعف من أن يسمع القوى المتناحرة في العراق.وبين اللقاءين فروق يجدر بالذكر الإشارة إليها ففي اللقاء الفلسطيني توفرت عوامل التوافق السياسي الكامل على الخطوط العريضة،وكان اللقاء يجمع القيادت الفلسطينية العليا التي جاءت خالصة النية وجلست لتناقش الوقائع الملموسة وسبل الحل مقتنعة بأهمية اللقاء العربي فتسامت عن الماضي فلا قلتم ولا قلنا ولا كنتم ولا كنا.
أما بالنسبة للقاء العراقي فللأسف كانت عوامل الفشل جلية فيه حيث النوايا المعلنة لم تعبر عن السرائر المستترة في نفوس البعض.كما ان القادة الدينيين الرؤوس الكبار لم يحضروا عامدين إلى مكة، لا السيد علي السيستاني ولا الشيخ حارث الضاري فضلا عن القيادات السياسية العراقية التي لوحت بالمناديل من بعيد.وبالتالي لم ينجح للأسف مؤتمر مكة في تحريم الدم العراقي المهدور ولا حتى في توحيد القادة الدينيين على كلمة واحدة علهم ينقذون العراق الذي تستباح فيه الدين والدنيا.
وعلى كل حال فلقد نجحت المساعي الحميدة التي قامت بها المملكة العربية السعودية تساندها كافة الدول العربية في التوفيق بين رفاق النضال ورفاق الكفاح الفلسطيني الأسطوري الذي علم العالم معنى الحرية في زمن القهر ولكن ربما فات هؤلاء الرفاق بعض الهفوات في بناء الدولة وسياسة الحكم.وعليه فان الاتفاق الفلسطيني اتفاق أمل بكل معنى الكلمة ليس فقط بالنسبة للشعب الفلسطيني بل أيضاً سيفتح أبواب الأمل للعديد من النزاعات الداخلية التي تعصف بالحكومات العربية.
لذلك لابد أن يتم نجاح هذا الاتفاق ولابد لجميع القوى العربية والإقليمية التي تبحث عن استقرار المنطقة من أن ترعى هذا الاتفاق. لأنه سيكون النموذج الذي سيفتح العديد من أبواب الحل للخلافات والنزاعات العربية في أحضان عربية وخاصة القضية العراقية المشتعلة وقضية لبنان القابلة للاشتعال.
وان ما جرى في مكة اليوم أمل عربي جديد سوف يكون فاتحة خير إذا ما أثمرت النوايا الطيبة فيه عن عمل جدي يسعف الموقف الفلسطيني المتأزم ويضيء في قلب الأمة من جديد شعلة روح العروبة الأبية تلك الشعلة الرائعة التي أضاعها العرب في صراعاتهم الطويلة وغير المنتهية.
وختاما فان علينا جميعا أن نقف مع الاتفاق الفلسطيني إن لم يكن من اجل الأمة العربية فلا بد أن يكون لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة.
كاتبة عراقية