النجاح شيء جميل في الحياة وللنجاح مقومات وله متطلبات لابد أن يتسلح بها ويسعى إلى اقتناصها دون تردد أو خوف من الفشل، والناجحون والفاشلون يجدون معا الفرصة، ولكن الناجح يستعد لها فيصيدها ويقفز عليها حينما تأتى دون تأخير ضمن مقومات من الجد والاجتهاد والصبر والالتزام كما يقول الشاعر:
ومن طلب العلى سهر الليالي
يغوص البحر من طلب اللآلئ
فلابد أن يسعى لتقديم الأفضل في اقصر وقت واستغلال الفرص المتاحة وعدم الاستغراق في أحلام اليقظة أو الاعتماد على الآخرين بل تصيد الأفكار الجديدة وترجمتها إلى الواقع بأنسب ما يمكن تحقيقه وعدم الاستسلام للفشل أو الإحباط وتحمل المسؤولية تجاه النفس والمجتمع والتعاطي مع نهضته بصورة موضوعية و
التنافس الشريف بين الأفراد الآخرين حتى يخرج المجتمع بحصيلة من الناجحين يعتمد عليهم في المستقبل.
فالناجحون هم بشر مثلنا وبذلوا أقصى جهودهم ولم يبددوها أو يضيعوها بل استثمروا طاقاتهم حسب قدراتهم للوصول إلى أقصى مراتب النجاح، ولابد أن نعلم جميعا بأننا نملك مخزوناً هائلا من الطاقة الكامنة أكبر بكثير مما نتوقع وإذا استطعنا استغلالها وإضافة عشرة بالمئة منها فسوف تتبدل حياتنا. الناجحون يفعلون كل يوم أفضل ما يستطيعون ولا يجعلون الأمس والغد همهم ولكن يعيشون اللحظة واليوم وعدم ضياع ساعاته بما لا يفيد.
وللنجاح أصدقاء كما له أعداء وأصدقاؤه في هذا الزمان قلة تراهم يقفون معك أينما كنت والى أين وصلت ويبعثون في نفسك التفاؤل والأمل ويعطونك الدافع للنجاح وتخطي مرافئ الفشل ومساعدتك على النهوض مرة أخرى بتصميم وعزم وإرادة حتى تحصل على التميز والريادة ويتعاملون معك بكل حب وود وإخلاص وبدافع سليم دون حسد أو حقد دفين ويتيحون لك بذلك إثبات الذات والشعور بالسعادة والأمل الوضاء ورؤيا الحياة بعيون ذات بصيرة نافذة نحو مستقبل واضح بكل شفافية وعبر طموح ومثابرة في ظل وجود هذا الصديق الباعث والدافع الأكبر لحصولك على أعلى مراتب النجاح.
أما أعداء النجاح فهذه الأغلبية للأسف في حياتنا ونراهم يستعدون لحفر الخنادق استعدادا لشن الهجوم بأساليب مدمرة ومؤذية وشن حملات من الشائعات والأقاويل للنيل من الناجح، وهذا ما نشاهده في المهن والمناصب العليا ووسط المبدعين في مختلف حقول المعرفة الإنسانية وفوز أحدهم بجائزة ما يشكل وجبة دسمة للجدل والخلاف بين الأوساط الاجتماعية، فتراهم يضايقهم تألقك وصعودك المستمر.
ويكونون حجر عثرة أمام تطورك ويقتلون إصرارك بترصد نجاحاتك وتصيدها لإيقافها، ولكن هيهات هيهات أن تستسلم لهم ولابد لك أن تكرر في نفسك باستمرار (تركت أسفلهم لكثرة شره.. وتركت أعلاهم لقلة خيره) وان التصدي للشعور بالغيرة من الآخرين هو التحدي الأعظم للنفس البشرية ولا تستسلم لكلام الواشين وتتعثر ولكن العيب هو أن تبقى حيث تعثرت ويفرحون بذلك.
فإذا أردت أن يكون لك أعداء فلابد أن تكون مختلفا وضع في أجندتك اليومية الحكمة الصينية (رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة).
إننا بحاجة للوقوف إلى جانب المتميزين والناجحين والأخذ بيدهم إلى المزيد من العطاء في حلبة الإبداع العلمي والعملي.