يدرك الساسة والمتابعون للأحداث في وطننا العربي، وخاصة في مشرقه، أن هناك أصواتاً ينطبق عليها وصف الفحيح، تطلق حسب الطلب الأميركي ـ الإسرائيلي، وتشتد نبرتها بقدر الأجر الذي تتلقاه، ما يجعلها ليس غير مسموعة ولا مصداقية لها فحسب بل مؤذية حتى للأذن التي تضطر لسماعها أحياناً على حين غفلة.

تجار الكلام والمواقف هؤلاء معروفون للجميع، ومكشوفون حتى العظم، ويقول فيهم الشارع كلاماً نترفع عن ذكره في وسيلة إعلامية، ومع ذلك يصرّون على الفحيح دون حياء، ورغم إدراكهم حقيقة كونهم منبوذين مكروهين حتى من أبناء عائلتهم وضمن دائرتهم الضيقة. ‏

وكان هناك أنموذج منهم أمس يزعق ويزعق لأن السفير الأميركي جيفري فيلتمان قدّم له، وطلب إليه رفع وتيرة الزعيق ضد سورية. ‏

هم تجار سياسة ومواقف، ولا صدقية لهم إطلاقاً، ولا شيء مفيداً يمكن أن يقدموه. هكذا هم في الواقع، وهكذا يعرفهم الناس حتى العاديون منهم. ولأنهم كذلك فقدوا حتى الحدّ الأدنى من الإحساس والحياء. ‏

وعليه فإن ذمّ هؤلاء لسورية هو في نظر الشارع العربي من أقصاه إلى أقصاه مديح من العيار الثقيل، وذلك على قاعدة أن سورية لا يشرّفها أن يكون هؤلاء بين صفوفها أو من المحسوبين عليها، وترى أن الابتعاد عنهم هو خدمة جليلة للعرب أجمعين. ‏

سورية غير محتاجة إلى شهادات حسن سلوك من أحد، فمواقفها وسياساتها تعبّر عن نهجها العروبي الأصيل، ومكانتها القومية الكبيرة تحول دونها ودون الدخول في مهاترات مع الصغار فكيف إذا كانوا عملاء. ‏

سورية تتقرّب من وتدافع عن المقاومين الأحرار الأشداء، والوطنيين الشرفاء، والمدافعين عن حقوقهم وسيادة أوطانهم، أما الصغار والعملاء وتجار المواقف والسياسة فلا مكان لهم عندها، ولا تعيرهم أي اهتمام لأنهم العار عينه. ‏

في كل الأحوال يبدو من المفيد الإشارة هنا إلى أن النجم الأميركي بدأ يأفل من سماء المنطقة، وأن إدارة بوش تبحث عن مخارج حتى ولو كانت في زواريب تحت الأرض. هذا ما يشير إليه الأميركيون أنفسهم من سياسيين وعسكريين.

وفي الوقف نفسه فإن الإسرائيليين لُقنوا درساً مفيداً لهم في عدوان تموز الماضي على لبنان، وينكبّون الآن على الخروج من مأزقهم العسكري والسياسي، فماذا ستكون الحال يا ترى عندما ينسحب الأميركيون فجأة من المنطقة كما هو متوقع؟. ماذا سيكون مصير هؤلاء العملاء الصغار الذين لن يجدوا مكاناً للهروب حتى بين خدم العسكريين الأميركيين؟.. وهل يا ترى مازال طريق الهروب إلى إسرائيل والالتحاق بلحد في كشكه مفتوحاً؟ ‏