«ايهود أولمرت» مثله مثل بقية ساسة إسرائيل، يرفض رفضا قاطعا أي خوض في الملفات الاستراتيجية التي يقوم عليها ملف الصراع العربي ـ الصهيوني.

بل ان احدى الصحف الاسرائيلية كتبت أمس عن «أولمرت» أنه يعتبر أن أي خوض في ملفات «القدس» و «اللاجئين» والعودة إلى حدود الرابع من جوان 1967، سوف تبوء المفاوضات حولها بالفشل. و «أولمرت» هنا لا يكذب.

ففلسفة الوجود الإسرائيلي ذاته، تقوم على إلغاء حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه ودياره التي هجّر منها سنة 1948 .

كما تقوم ذات الفلسفة على إلغاء حق الشعب الفلسطيني في دول مستقلة، وتمنع الفلسطينيين عن القدس وتمنع القدس عنهم، في حركة تهويد واستعمار استيطني لا يذكر لها التاريخ الانساني نظيرا.

ما لم يتوصل العالم إلى فهمه، هو أن اسرائيل لم توجد لكي تتشاطر فلسطين مع الفلسطينيين.

إسرائيل لها مبرّر وجود واحد، ويتمثل في إلغاء هوية الشعب الفلسطيني وإزاحته من خريطته الوطنية، وكذلك تفتيت الكيانات العربية التي يمكن أن تمثل خطرا على وجود اسرائيل، ذاك الوجود الذي يرتكز أصلا على أن تكون هذه الدولة (إسرائيل) رأس حربة متقدمة لمصالح رأسمالية متقدمة في العالم وفي المنطقة.

ولعلّ «أولمرت» لم يجانب حقيقة وأهداف هذا الكيان، الذي قال عنه شارون قبل أن يدخل في غيبوبة إن الصراع في فلسطين بين الصهاينة وشعب فلسطين هو صراع وجود وليس صراع حدود.

إسرائيل «أولمرت» كما إسرائيل «غولدامائير» هي نفسها لم تتغير، لكن العالم هو الذي تغيّر من حولها، إن رصدا بسيطا لمشروع الدولة اليهودية الذي بدأت تروج له دوائر التخطيط الاسرائيلي في «تل أبيب» وخارجها، يكشف بلا مواربة، بأن السلام هو الاتجاه المعاكس لفكر إسرائيل.

ففي الجولان، تسمح اسرائيل لنفسها بالتبرير لكلّ أعمال الارهاب التي تقوم بها ضدّ أبناء سوريا، وترفض أن يتضمن جدول أعمال أي مفاوضات مع الطرف السوري، ملف الانسحاب من الجولان، نفس الأمر يتكرّر في فلسطين المحتلة، وبخصوص كل الملفات المطروحة، اسرائيل ترفع لاءاتها غير الشرعية في وجه العالم في عملية سطو على الحقوق الوطنية الفلسطينية، وهي تعلم أن ليس هناك طرف دولي واحد أو هيئة أممية يمكن أن تجبر اسرائيل على الاذعان للسلام.

بقي أن الحلقة المفقودة الآن تهمّ الاجابة عن سؤال مركزي: إذا كان التفاوض على «القدس» ممنوعا، وعودة اللاجئين مرفوضة والانسحاب من الأراضي التي احتلتها اسرائيل سنة 1967، أمرا غير مقبول من أولمرت وغيره من ساسة إسرائيل، فعن أي سلام أو مفاوضات تتحدّث جماعة «الرباعية»؟ وهل لهذه الهيئة غير القانونية التي تضم روسيا وأميركا وأوروبا الاتحاد والأمم المتحدة، باع في مجال الصراع في فلسطين؟

هذه هي اسرائيل التي لم ولن تتغيّر.