أطلق رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أمس إشارة البدء بتنفيذ الخطة الأمنية في بغداد التي بدأت الحرب المذهبية تنخر بنيانها الضعيف منذ احتلتها القوات الأميركية في أبريل عام 2003.
وتهدف الخطة إلى تطويق العمليات الإرهابية وتقديم صورة مشرقة لمستقبل العراق بنيت على أساس الاستراتيجية التي وضعها الرئيس الأميركي جورج بوش.
واستبقت الحكومة العراقية خطتها في العاصمة بإغلاق حدودها مع سوريا وإيران لمدة 72 ساعة، وفي ذلك إشارة إلى دور الدولتين الجارتين فيما يعتبر منافذ لوصول المقاتلين إلى العراق، وهو ما نفته الدولتان في أكثر من مناسبة.
ولكن ما يتخوف منه أبناء العراق بصورة عامة وأبناء بغداد بصورة خاصة، وهو ما عبر عنه بعض الأحزاب السنية، أن تتحول بغداد عبر الخطة الأمنية إلى مرتع لارتكاب الجرائم واسعة النطاق، خاصة أن صلاحيات واسعة ستمنح إلى قوات وزارتي الداخلية والدفاع توازي إجراءات الطوارئ، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى استباحة العاصمة من الناحية الأمنية.
لا أحد في العراق ضد الأمن، فالشعب العراقي دفع ثمناً باهظاً لقاء ذلك، قبل احتلال العراق وأيام النظام السابق، وهو مستعد لأن يدفع المزيد في سبيل استقرار بلده، شرط أن تكون القوات المكلفة بتنفيذ هذه الخطة محايدة وترى بعينين اثنتين بدل النظر إلى ما يجري بعين واحدة، هي في هذه المرحلة عين الاحتلال وأعوانه.
لقد زرعت الميليشيات الطائفية التي غزت العراق بعد الاحتلال الموت في أنحاء البلاد، وأوجدت المبررات لوجودها تحت ذريعة الانتقام من الماضي الذي همّش قادتها الدينيين.
وكانت النتيجة بروز تنظيمات مسلحة مقابلة بحجة الحماية الأمنية الشخصية، لا بل استغل البعض هذه الحالات لتظهر جماعات مسلحة إرهابية، مثل القاعدة في بلاد الرافدين وغيرها والتي اتخذت من الاحتلال مبرراً لوجودها، فكان خطرها عاماً على العراق، ولم تفرق في عملياتها الإرهابية بين هذه الطائفة أو تلك، وحصدت الآلاف من أبناء العراق الفقراء في الأسواق وأمام مراكز التطوع في الشرطة أو الجيش، وزرعت عبواتها الناسفة وسياراتها المفخخة في كل المدن من شمال العراق إلى جنوبه، مروراً بالوسط، فقتلت الأبرياء من كل الطوائف والمذاهب والأديان، ليس إلا لأنهم عراقيون.
بالأمس، بدأت الخطة الأمنية في بغداد، وكل ما يتمناه العراقي أي عراقي أن تعم هذه الخطة - إذا نجحت - العراق بأكمله، وأن يجد جيشاً واحداً وشرطة واحدةً تحفظ أمنه بعيداً عن كل التدخلات من الداخل والخارج.