تعد القمة الإفريقية ـ الفرنسية‏,‏ التي تبدأ اليوم في مدينة كان ويشارك فيها الرئيس حسني مبارك‏,‏ بمثابة تجسيد لحرص مصر الدائم علي أن تضع إفريقيا في قلب اهتماماتها‏,‏ وفي مقدمة أولويات سياستها الخارجية‏,‏

والتعامل مع كل التجمعات والمحافل الدولية متعددة الأطراف من أجل تحقيق مصالح قارتها الإفريقية في الحصول علي حقوقها العادلة سياسيا واقتصاديا‏,‏ والإسراع بوتيرة التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة‏.‏

وتأتي مشاركة مصر الفعالة في تلك القمة ــ التي تعقد تحت شعار إفريقيا والتوازن العالمي في إطار السياسة المصرية التي تقوم علي التواصل مع العمق الافريقي‏,‏ وتعكس اهتمام مصر بتوطيد علاقاتها مع إفريقيا‏.‏

وهذه القمة هي ثاني قمة دولية معنية بعلاقات إفريقيا مع القوي الكبري‏,‏ يشارك فيها الرئيس مبارك خلال ثلاثة أشهر بعد حضوره قمة الصين ــ إفريقيا التي عقدت ــ لأول مرة ــ ببكين في نوفمبر من العام المنصرم‏.‏

وسوف يلقي الرئيس مبارك كلمة مصر في الجلسة الافتتاحية للقمة بصفته الرئيس المقبل للقمة الخامسة والعشرين التي ستستضيفها مصر عام‏2009,‏ يشرح فيها سبل التعاون بين إفريقيا وفرنسا‏,‏ وكيفية تفعيل مبادرة النيباد‏,‏

بما يحقق الخير الوفير لإفريقيا‏,‏ ويزيد من معدلات النمو بها‏.‏ كما يتناول الرئيس مبارك إسهامات مصر المتعددة من خلال الاتحاد الإفريقي لتحقيق التنمية في دول القارة‏.‏

وتختلف هذه القمة عن غيرها من القمم السابقة في أنها تعقد في صورة حلقات نقاشية تتناول مختلف القضايا السياسية كالصراعات في إفريقيا‏,‏ مثل الأزمة في الصومال‏,‏ ودارفور‏,‏ وكوت ديفوار‏,‏ وسبل حل النزاعات بالوسائل السلمية‏,

‏ وتنقية الأجواء بين بعض الدول الإفريقية‏.‏ ولاشك في أن الأنظار في كل دول القارة تتجه اليوم إلي مدينة كان علي ساحل الريفييرا الفرنسية‏,‏ وكلها أمل في أن تجد حلولا عملية وواقعية للمشكلات السياسية والاقتصادية للقارة‏,‏ والعمل علي احتواء بؤر الصراعات فيها‏,‏ وأن ينطلق التعامل مع افريقيا باعتبارها قارة أمل‏,‏ وليست قارة مشكلات‏,‏ وأن تحدد لنفسها دورا مؤثرا في المسرح السياسي والاقتصادي العالمي‏.‏