في ظل الظروف التي يحياها الشعب الفلسطيني بين ممارسات الاحتلال من جهة والفلتان الامني وغياب سلطة القانون وهيبة الحكم كليا او جزئيا من الجهة الاخرى يبدو ان لفت الانتباه الى قضية الاهتمام بتوفر اجراءات وادوات وتجهيزات الامان والسلامة في المؤسسات والمنشآت العامة والخاصة قد تعد نوعا من الترف او المطالبة بغير الممكن بينما يركز المواطنون على توفير اساسيات الحياة ويركضون وراء لقمة العيش ومتطلبات البقاء.

والواقع ان المآسي التي حدثت او التي تحدث لا سمح الله تهز الوجدان، وتبعث على التساؤل حول غياب الحد الادنى من هذه الاجراءات والتجهيزات وحتى لو توفرت فان هناك نوعا من الاهمال او في الحد الادنى التساهل بخصوص تطبيق الاجراءات او استخدام ما قد يتوفر من التجهيزات اذا وقع ما لم يكن في الحسبان من الحوادث علما بأن احتمال وقوعها وارد اذا وجدت الاسباب المؤدية الى وقوعها.

وهناك مواقع مرشحة بحكم ما تحتويه من مواد قابلة للاشتعال او مواد كيماوية قاتلة لحدوث ما لا تحمد عقباه من الكوارث ومنها المصانع ومحطات الوقود ومخازن الاخشاب والبلاستيك وقد وقع خلال السنوات الماضية اكثر من مأساة في هذه المواقع ذهب ضحيتها عدد من المواطنين واذا كان ذهابهم قضاء وقدرا كما يقال فانه لا اقل من اخذ الدروس والعبر والوقاية من وقوع هكذا احداث في المستقبل.

واسوأ بل واخطر ما في هذه المآسي والكوارث هو اللامبالاة بأبسط قواعد الامان والسلامة العامة ومن المفروض ان تقام المدن والمنشآت الصناعية بعيدا عن الاحياء السكنية حتى لا يتسع حجم الاضرار وعدد الضحايا وهذا هو النظام السائد في كل ارجاء العالم حيث لا يسمح بالتداخل بين المصانع والمخازن والمستودعات ومحطات الوقود وبين المجمعات والاحياء السكنية التي يفترض ان تقام في مناطق بعيدة عن المخاطر وامكانات تلوث الاجواء بالمواد الضارة صحيا.

والمهم في كل الاحوال هو توفر الوعي وادراك المبادىء الاساسية للوقاية من الحرائق والجدية في تطبيق هذه المبادىء لان المسألة لا تتعلق بالمسؤولين عن تطبيق اجراءات الامان والسلامة وانما بجمهور المواطنين على وجه العموم. والكثير من المنشآت تضع يافطات تحذر من التدخين داخلها لكن هذه اليافطات لا تطبق ويعود السبب الى اللامبالاة وربما الرغبة في تحدي القواعد والقوانين مع ان النتائج الكارثية لا تقتصر على مخالفي هذه التعليمات وانما تحصد ارواح غيرهم من الابرياء الذين لا ذنب لهم سوى تواجدهم في اماكن او بيوت او شوارع مجاورة.

مسؤولية منع مثل هذه المآسي لا تقع فقط على عاتق السلطات المعنية وانما كذلك على الجمهور ا لذي يتوجب عليه متابعة وجود اجراءات الامان والسلامة وتجهيزات مكافحة التلوث والحرائق والاسعافات في هذه المنشآت العامة والخاصة وعدم التساهل في تطبيق تعليمات الامان والسلامة الخاصة والعامة فالحوادث والمآسي عندما تقع لا سمح الله تؤدي الى خسائر مؤلمة في الارواح والممتلكات وكان من الممكن تلافيها او الحد منها لو ان الجميع تكاتفوا لتوفير سبل الوقاية التي هي خير من اي علاج متأخر.