هل تخطط روسيا لإقامة تحالف عالمي يناهض الهيمنة الأميركية على العالم؟
في خطابه أمام مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي في مطلع الأسبوع قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الأحادية القطبية الأميركية غير قابلة للاستمرار في الناحية الاقتصادية على الأقل في وجه التحدي المتنامي للاقتصادات الصاعدة المتمثلة في الصين وروسيا والهند والبرازيل، فهل تتجمع هذه الدول لتكون في المستقبل المرئي نواة لتحالف عالمي مناهض للهيمنة العدوانية الأميركية؟
بوتين لم يقل ذلك تحديداً.. لكن هكذا يوحي السياق العام لخطابه وكأن هذا الخطاب قصد به أن يكون طلقة استهلالية.
حجم النواة على أية حال أكبر إذا أخذنا في الحسبان سوريا وإيران وماليزيا في آسيا وكوبا وفنزويلا وبوليفيا وإكوادور ونيكاراغوا في أميركا اللاتينية، ومن المتوقع أن يكون تطوير هذه النواة في اتجاه تحالف عالمي محور التحرك الدبلوماسي الروسي للسنوات المقبلة.
هنا يطرأ سؤال: هل يهدف بوتين إلى إعادة إحياء عهد الاتحاد السوفييتي؟
لنأخذ في الاعتبار أولا أن بوتين ليس ماركسياً.. فهو ينطلق من اعتبارات قومية.. وهو بالتالي يريد إعادة المجد السوفييتي مع إسقاط الايدولوجية التي كانت تتبناها القيادة الروسية. ولذا فإن ما يريده بوتين لروسيا في الساحة الدولية هو تحرك براغماتي صرف بدوافع المصالح المشتركة مع أطراف أخرى متضررة من الهيمنة العالمية الأميركية.
ومن أجل إعادة تأهيل روسيا لهذا الدور العالمي كرس بوتين نفسه في صمت خلال السنوات الأربع الأخيرة لإعادة ترتيب البيت الروسي.. خاصة في الجانب الاقتصادي. وقد حقق إنجازات مذهلة في هذا الوقت القياسي.
بإيجاز.. استطاع بوتين رد الاعتبار لسيطرة الدولة على القطاعات المفتاحية للاقتصاد الوطني.. فاستولت الدولة على البنوك الكبرى وأحكمت قبضتها على صناعة النفط والغاز وأنعشت صناعة السلاح.
كانت تلك القطاعات وغيرها في أيدي مليارديرات يهود استحوذوا عليها بتراب الفلوس بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وخصخصتها تمهيداً لنقل الهيمنة على الاقتصاد إلى أفراد قامت بتموليهم مؤسسات غربية.. خاصة في عهد الرئيس الموالي للغرب بوريس يلتسين.
وهكذا بعد ان استردت الدولة الروسية جبروتها الاقتصادي فإن روسيا أصبحت الآن في عهد بوتين مهيأة لخوض صراعات المصالح الحيوية في الساحة الدولية.
والسؤال الذي يطرح هنا هو: إلى أي مدى يمكن لروسيا بوتين أن تنجح في إقامة تحالف عالمي يواجه الهيمنة الأميركية العالمية؟
بالطبع لا يجوز إغفال رد الفعل الأميركي. فحتى داخل روسيا نفسها تقوم منظمات يهودية بتصعيد المعارضة ضد بوتين، ولكن المبادرة الروسية تأتي في وقت تتبدد فيه موارد الولايات المتحدة في حروب لا تنتهي مع تعاظم التمرد والتذمر ضد السياسات والممارسات الأميركية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ولا شك أن موسكو تدرك أن هناك دورا عالميا يبحث عن صاحب للوقوف في وجه الهيمنة الأميركية.. فقررت فيما يبدو أن الظرف العالمي أصبح ملائما لمن يريد قيادة هذا الدور.