إن قراءة أولية للانفجارين في قرية عين علق اللبنانية، توثق بوجود نيات خارجية معادية تسعي إلي صب الزيت علي النار، وإشعال نار الفتنة في لبنان، بعد الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد إثر أحداث الشوارع في أواخر الشهر الماضي.
وقد أكدت الأيام الماضية أن أي احتجاج للمعارضة، إنما يأتي جليا وواضحا ومراعيا لضرورة احتواء أي صدام بين الفرقاء في لبنان، ولا يمكن لأي فريق ينتمي إلي لبنان أن يلجأ في لغة مبهمة ومثيرة للقلاقل، إلي القتل والتدمير.. الأمر الذي يشير إلي وجود أصابع خفية تعبث بمقدرات ومستقبل الطوائف اللبنانية المختلفة، ضمن دولتهم الواحدة.
ويحمل توقيت الانفجارين إشارات ومضامين خبيثة، تسعي إلي توطيد الخلاف، وتأجيجه، وذلك عشية إحياء ذكري اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري. كما يشكل استهداف حافلتين تقلان مدنيين عزلا، إشارة واضحة لعدم وجود هدف سياسي، لفريق علي حساب الآخر، بقدر ما يؤكد مشهدا داميا يحاكي التاريخ، ويستفيد من حرب أهلية غير محمودة النتائج.و
يدرك اللبنانيون جميعا أن لا مستفيد من هذه الحوادث الدامية التي لا تؤدي إلا إلي الخراب والدمار إلا أعداء لبنان، خاصة وأنها أبعد ما يكون عن التعبير عن الرفض أو المعارضة.وفي الذكري الثانية لاغتيال الحريري، يجب أن يلتف اللبنانيون حول مبادئهم الوطنية، لتكون هذه الذكري علامة فارقة علي الوحدة، وأساسا لبناء الدولة المستقلة القادرة علي الوقوف في وجه التحديات الخارجية.
كما يجب أن يدرك اللبنانيون أن هذه الجرائم لم تكن لتترك الأثر البالغ، أو تشكل خطرا حقيقيا علي وحدة الصف اللبناني لولا الخلافات السياسية الحادة بين المعارضة والموالاة.. وإذا أراد أعداء لبنان بث الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الواحد، فإن الرد الوحيد علي هذه الجرائم يجب أن يكون بعودة الفرقاء اللبنانيين إلي طاولة الحوار، باعتبارها الحل الوحيد، للحيلولة دون تسلل المغرضين والمتآمرين إلي معادلة ترتيب البيت الداخلي.