نجحت دبي في تحقيق أهدافها واتجهت لرسم آفاق جديدة وتصورات للوصول بالاقتصاد إلى القمة، وهكذا جاءت الخطة الجديدة التي أعلنها على الملأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي عرضها على المسؤولين في دبي والدولة في سابقة لا مثيل لها في الدولة والمنطقة مما أضفى عليها الشفافية في الطرح والتداول ودليلها الأكيد على النجاح.

بل إن وجود خطة استراتيجية بهذا الحجم والمحتوى وبعد الرؤية إنما يمثل النجاح بحد ذاته، ذلك أن هذه الخطة ستجعل للمسؤولين أهدافاً يتوسمون لتحقيقها وفق خطط علمية مدروسة بل ستدفع الجميع لإعادة النظر في استراتيجية دائرته والعمل على جعلها تعمل بالتوافق مع استراتيجية إمارة دبي.

والمتتبع لهذه الخطة الاستراتيجية سيجد أنها تتحرك باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، خصوصاً إذا ما علمنا أن مجلس الوزراء يعمل حاليا على إعداد خطة استراتيجية للدولة، وهكذا سيكون للتكامل الاقتصادي دور فعال في هذه الخطط الاستراتيجية وبالمحصلة تصب جميعها في مصلحة الدولة وشعبها.

صورة عظيمة هي تلك التي سوف تجسدها الخطة الاستراتيجية لدبي والتي كان عنوانها «دبي... حيث يبدأ المستقبل» وإطلاق هذه الخطة بما تحتويه من عوامل وأهداف ستنطلق منها دبي إلى العالمية ومعها هويتها الوطنية التي سوف تكون صفتها وطابعها ولا يمكن أن تتنازل عنها برغم التطور والحداثة.

وقد اعتمدت الخطة على التنمية البشرية لما لها من اثر فعال في إنجاح الفعاليات الاقتصادية بل تعتبر الدولة أن الفرد هو هدفها الاستراتيجي في تنفيذ كافة خططها وصولاً إلى دولة قوية وشعب آمن، وهكذا كان اهتمام الدولة عندما وضعت هدفاً رئيسياً في خطة دبي ليكون معدل دخل الفرد 44 ألف دولار سنويا مع حلول عام 2015، وهي نسبة غير مسبوقة في المنطقة يكون معها الأفراد في مستوى معاشي راق جداً يكون بمستوى مجتمعات البلدان الراقية والمتقدمة وهذا هو الهدف المنشود.

وبانطلاق الخطة الإستراتيجية لدبي تنطلق معها الهمم لأبنائها الذين عليهم إثبات ذاتهم وانتمائهم لوطنهم واثبات أنهم أهل لهذه المسؤولية وصولاً إلى تحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية كونها صمام الأمان لأبناء هذا البلد والجيل القادم. وهكذا كان عنوان الخطة «دبي.. حيث يبدأ المستقبل».

وقد تم بناء الخطة الاستراتيجية بالتركيز على الجانب الاقتصادي والتي يجب أن تطبق منها الخطط العالمية لدعم معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي، وهذه الخطة التي هي ضمن رؤية القائد لم تكن لتأتي بهذا الحجم وهذا المقدار من التطور والتقدم والذي كان عنوانها الحقيقي خطة دبي هي الرقي العالمي، والمتتبع لخطوات القائد محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله.

والتي كانت عناوينها مزهوة بالتقدم والتطور لدبي وشعبها يجد أن هذا القائد استطاع أن يكمل بناء قاعدة قوية وبنية تحتية يستطيع من خلالها بناء رؤية مستقبلية واسعة الأفق وطموحة بشكل كبير وعلى هذا الأساس تم بناء خطة دبي المعلنة التي تريد من خلال تطبيقاتها أن تؤدي إلى عدم الاعتماد على النفط كأساس للناتج المحلي الإجمالي لدبي، بل إن هذه الخطة بدأت تهمش موضوع النفط وتعتمد على الذات من خلال تنويع الناتج المحلي الإجمالي ولتنأى بنفسها وشعبها عن الارتباطات الخارجية وعدم التأثر بتغيرات السوق.

وأيضا هناك عامل مهم أثر تأثيراً واضحاً على موضوع بزوغ هذه الخطة إلى الوجود، وهو الخطة السابقة حيث تم انجازها بنصف وقتها المحدد لها وهذا انجاز تاريخي يحسب لقائد دبي وإداراتها وشعبها. وهذا الاختصار في المدة والذي تم فيه تحقيق الأهداف خلال خمسة أعوام بدلاً من عشرة أعوام، إنما هو انجاز اقتصادي كبير أعطى الدفعة الكبيرة والثقة باقتصاد دبي ليصل إسهام القطاعات غير النفطية إلى 97%.

وكان ذلك بفضل العقلية المنفتحة لقادة دبي وسلوكهم مبدأ الاقتصاد الحر الذي كان مفتاح النجاح والتقدم المقترن مع الانفتاح على القطاع الخاص الذي أضفى النجاح على الاقتصاد الوطني لدبي ولعب دور الشريك في جميع الأنشطة والقطاعات، بل إن بعض الأنشطة نجد القطاع الخاص هو الوحيد فيها.

ولا ننسى أن هناك عاملاً مهماً لعب دوره في نجاح الخطة السابقة والذي سيكون مفتاحاً جديداً للخطة الجديدة، ألا وهو أن الخطة تسبح في أفق اقتصاد الدولة، فهذا التفاعل أدى إلى جعل اقتصاد دولة الإمارات جميعه قوياً بحيث سوف نرى في المستقبل اتجاه نوع معين من الاستثمار في إمارة محددة.

وهكذا هي الرؤية الصحيحة لاستقرار الاقتصاد وعدم تأثره بتقلبات أسعار النفط، وهي هدف رئيسي للخطة الاستراتيجية حيث يبدأ المستقبل ، الاستقرار والأمان والتطور الدائم. وتركز الخطة على الاعتماد على عقول وسواعد أبناء شعب الإمارات الذين نعول عليهم كثيرا وهم أهل لها، فكان كما قال القائد «قلت لكم في الماضي اننا سننجح.. ونجحنا وأقول لكم اليوم انني أرى النجاح في المستقبل.. نعم كما نجحنا في الماضي سننجح في المستقبل، وسنكتب لوطننا صفحات جديدة في ملحمة المجد والعز والانجاز».

وهكذا أثبتت تجربة دبي أن مجد البلدان لا يتحقق بالشعارات والكلام والعمليات العسكرية والغزوات الفكرية والعناوين الطائفية أو الحزبية، وإنما العز والمجد للبلدان وشعوبها تتحقق بنجاحها في بناء صروحها الاقتصادية على أسس متينة، مع وجود سياسة معتدلة لتكون شعوبها في عيشة آمنة بعيدةً عن أخطاء من يدعي بالثوريات والشعارات والهتافات التي لا تعطي للشعب خبزاً ولا تبني بلداً.

والحقيقة الواضحة هي للأفعال لا للأقوال، والإنجازات المسطرة على أرض الواقع هي الدليل والمعيار العالمي للتقدم ولا عبرة للإنجازات المكتوبة على ورق دون تطبيق.

وفي هذا الوقت بالذات فإن المسؤولية أصبحت كبيرة على دولة الإمارات حكومة وشعبا، خصوصا أنها أصبحت قاطرة التطور الاقتصادي والعلمي والاجتماعي في المنطقة ومحط أنظار العالم جميعاً، وبإعلان الخطة تضع دولة الإمارات نفسها على الخارطة العالمية مجدداً وتعزز مكانتها في كونها تحتل الصدارة بين دول المنطقة في التخطيط لمستقبلها ومستقبل أبنائها ومستقبل المنطقة أجمع.

كاتب إماراتي

rashid.shabib@binshabib.ae