اظهرت المباحثات التي جرت في عمان امس بين جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والرئيس الفلسطيني محمود عباس اهمية التحضير لمرحلة جديدة من الجهود المبذولة لاطلاق عملية السلام من جديد ، وذلك في ضوء التفاهم بين القوى الفلسطينية في مكة المكرمة على انهاء الخلافات الداخلية ، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ستكون الخطوة الاولى نحو ما اسماه الرئيس عباس بالطريق الصحيح.
ومرة اخرى جدد جلالة الملك تأييده لاتفاق مكة بكل تفاصيله وما يفرضه من التزامات على جميع الاطراف من اجل ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني والقدرة على التعامل مع احتمالات المرحلة المقبلة وصولا الى حل الدولتين الذي تتبناه القوى الدولية المعنية بالسلام في الشرق الاوسط ، وهو الحل الذي تتضمنه المبادرة العربية للسلام ، ويفترض ان تعمل عليه اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة الاميركية وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
ومع ظهور تحرك سياسي كبير واتصالات مهمة على المستويين العربي والدولي فان ما اسفرت عنه مباحثات جلالة الملك والرئيس الفلسطيني من اتفاق على التنسيق المشترك والتشاور الدائم يؤكد على وجود فرصة مواتية ليأخذ الفلسطينيون موقعهم المناسب في العملية السلمية ، وهم يحظون بالتأييد من الاشقاء والاصدقاء ، مستفيدين من التطورات التي عززت القناعة بضرورة حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كمقدمة لحل بقية الصراعات والنزاعات في المنطقة.
وبالتزامن مع الجولة التي يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في عدد من الدول العربية ومباحثاته مع جلالة الملك اليوم فان دور روسيا في عملية السلام المنتظرة سيكون في مقدمة الملفات السياسية التي سيتم النظر فيها بصورة معمقة ، خاصة واننا سمعنا من الرئيس بوتن رأيا واضحا بشأن الوضع الراهن في المنطقة ، وعزمه على بذل جهود قوية لتغيير هذا الوضع وبما يحقق مصالح شعوبها ، ويثبت قواعد الامن والتعاون بين دولها ، وروسيا بالطبع دولة من دول هذه المنطقة عندما يتعلق الامر بحروب تجري على مقربة منها.
جلالة الملك الذي يقوم بأوسع عملية اتصالات سياسية سواء من خلال القادة والمبعوثين الذين يلتقيهم في عمان او الزيارات التي يقوم بها الى عواصمهم يريد في هذه المرحلة ان يوفر اكبر دعم ممكن لصمود الشعب الفلسطيني ، وافضل مساندة للرئيس محمود عباس كي يتمكن من تعميق الوحدة الوطنية ، وفي الوقت نفسه ادارة الاتصالات السياسية مع كل من الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وهو وضع جيد ، يتمتع بتأييد شعبه واشقائه القادة العرب واصادقائهم وحلفائهم الذين يناصرون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، ويعملون على اقامة سلام تنعم به جميع شعوب المنطقة بما فيها الشعب الاسرائيلي اذا ارادت قيادته ذلك.
ورغم طبيعة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الامريكية وعلاقاتها الخاصة مع اسرائيل فان روسيا تستطيع ان تلعب دور الشريك لامريكا في عملية السلام اكثرمن اي وقت مضى ، وكذلك الاتحاد الاوروبي الذي يقترب بموقفه وملاحظاته على السياسات الامريكية من روسيا يمكن ان يشكل فريقا مؤثرا على سير الاحداث ، بما في ذلك حث الادارة الامريكية على الوفاء بتعهدات الرئيس بوش باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وفي هذه الحالة فقد نجد انفسنا امام اجواء مشجعة ضمن المقاييس العادية لاستئناف عملية السلام وفي فترة زمنية قصيرة.