تعصف التطورات الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط‏,‏ وتزيد الأوضاع فيها اضطرابا‏,‏ مما يهدد المنطقة بمخاطر جمة ما لم تبذل جهود إقليمية ودولية دائبة ومخلصة لاحتواء هذه المخاطر قبل انفلاتها وتعذر السيطرة عليها‏..‏ وليس أدل علي ذلك من بوادر تفجر سباق تسلح نووي في منطقة مضطربة بالمشكلات السياسية وحافلة بالتهديدات‏.‏ وهذا ما تحذر منه المصادر القريبة والمطلعة علي ما يجري في كواليس الوكالة الدولية للطاقة النووية‏.‏

وليس سرا أن ثمة عاملين متلازمين يحرضان علي احتمالات سباق التسلح النووي في المنطقة وهما‏:‏ أولا‏:‏ الأنباء والدلائل المؤكدة التي تشير منذ سنوات إلي امتلاك إسرائيل قنابل نووية يتراوح عددها حاليا ما بين‏200‏ و‏400‏ قنبلة‏..‏ وكانت إسرائيل قد حرصت علي انتهاج سياسة الغموض النووي الاستراتيجي تجاه حيازتها لهذه الترسانة النووية‏..‏ بيد أن تصريحات صدرت عن كبار المسئولين الإسرائيليين أخيرا أشارت إلي امتلاك إسرائيل قنابل نووية‏.‏

وكان أبرز هؤلاء المسئولين إيهود أولمرت رئيس الوزراء‏.‏ ثانيا‏:‏ طموحات إيران للحصول علي سلاح نووي‏;‏ في إطار سعيها الواضح لتعزيز دورها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط‏.‏

وفي ضوء هذين العاملين بدت مؤشرات تؤكد أن دولا أخري في المنطقة تود الحصول علي الطاقة النووية لاستخدامها في المجالات السلمية‏..‏ ولم يعد ممكنا مصادرة حق هذه الدول في امتلاك هذه الطاقة‏..‏ ومن هنا تأتي تحذيرات دولية من احتمالات تفجر سباق تسلح نووي في المنطقة‏.‏