اللجنة الرباعية الدولية واقعة كلياً تحت التأثير الإسرائيلي بفعل أميركي، ولا مؤشرات توحي أنها بصدد القيام بالدور الذي قيل: إنها ستؤديه عند تشكيلها، وهو دفع عملية السلام في المنطقة.
لذلك كان من غير المفاجئ أن تسارع هذه اللجنة إلى تبني الموقف الإسرائيلي بالكامل ودون أي نقصان بُعيد الإعلان عن اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
اللجنة طالبت سلفاً الحكومة الفلسطينية المنتظرة بـ «نبذ» العنف والاعتراف بإسرائيل كمقدمة لابدّ منها كي تكتسب الشرعية، وفي المقابل لم تطلب من الحكومة الإسرائيلية أي شيء ولوكان من باب رفع العتب.
وهنا نسأل ويسأل المتابعون لأوضاع المنطقة: لماذا لا تعترف إسرائيل بالسلطة ولا بالحكومة الفلسطينية ولا بالشرعية الدولية من أساسها؟
وللتذكير فقط، هل هناك دولة أو جهة في العالم تستهزئ بالقوانين والقرارات الدولية مثل إسرائيل التي تعلن جهاراً نهاراً أنها غير معنية بالأمم المتحدة وقراراتها، وأن القوانين والقرارات الاسرائيلية لا يعلو عليها شيء؟
ومطلوب من الحكومة الفلسطينية أن «تنبذ» العنف علماً أن ألف باء السياسة وعلم الجريمة أن إسرائيل هي التي تمارس ضد الفلسطينيين ليس العنف فحسب بل الإرهاب من أوسع أبوابه، والدليل على ذلك عدد القتلى من الجانبين، إذ إن عدد الضحايا الفلسطينيين يصل إلى سبعة أضعاف عدد القتلى الإسرائيليين، وذلك منذ أواخر ايلول 2000 وحتى ما قبل ثلاثة أشهر وفق الأرقام الإسرائيلية.
وإذا كانت اللجنة الرباعية عندها أرقام مغايرة عن نتائج ما تسميه العنف فلتقدمها كي نرفع أيدينا لها.
بشكل آخر، لو افترضنا أن الفلسطينيين قتلوا طفلاً إسرائيلياً ذاهباً إلى مدرسته فماذا سيكون ردّ «الرباعية»؟بالتأكيد، وهذا حدث، ستقوم دنياها ولا تقعد، وستعدّ عملية القتل إحدى جرائم العصر، وستتخذ سلسلة من العقوبات والاجراءات ضد الفسلطينين.
أما إذا ما قتل الإسرائيليون ـ وهم يقتلون كل يوم ـ طفلاً أو طفلين أو مئة طفل فلسطيني فلن تحرك هذه «الرباعية» ساكناً إلا في ما يخص البحث عن أعذار لتسويغ الجريمة الإسرائيلية.
وعليه يفترض باللجنة الرباعية الدولية أن تطالب إسرائيل أولاً بالإقرار بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وبالتوقف عن ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين، وبالقبول بقرارات مجلس الأ من الدولي أساساً للحل، وعندما تمتثل إسرائيل لذلك لن تكون هناك مقاومة ولا ردّات فعل فلسطينية، وستستقر الأوضاع حتماً، وسيُقال عن اللجنة: مثلت الشرعية الدولية وقامت بدورها فعلاً.
أما على ما هي عليه الآن فهي تمثل، للأسف الشديد، الإرادة الإسرائيلية فقط، وسيظل يقال هذا الكلام حتى يثبت العكس.