لا معنى للطريقة التي تعاملت بها اللجنة الرباعية، مع اتفاق مكة الذي وضع أسسا جديدة لعلاقات الفصائل الفلسطينية ببعضها وبالعالم الخارجي، سوى أن هذه اللجنة، قد نسيت مهمتها الرئيسة، وهي الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين وباتت أسيرة لموقف الطرف الصهيوني.

لقد اختار القادة الفلسطينيون الذين اجتمعوا في مكة الأسبوع الماضي أن تبقى مسألة الاعتراف بإسرائيل جزءا من الحرية الذاتية لكل فصيل، ولم يكن في ذلك ما يتناقض لا مع منطلقات عملية السلام، ولا مع الالتزامات التي قطعتها السلطة الفلسطينية على نفسها من خلال مجموعة الاتفاقيات التي تم توقيعها مع إسرائيل على مدار السنوات الماضية، علما بأن موقعي اتفاق مكة، ضمنوا هذا الاتفاق نصوصا صريحة على التزامهم بهذه الاتفاقيات، ومعها المبادرة العربية للسلام.

لكن اللجنة الرباعية، لم تهتم بذلك كله، وركزت فقط على أن الاتفاق لم يتضمن قبول الحكومة المزمع تشكيلها بشروط المجتمع الدولي، خصوصا الاعتراف بإسرائيل، معتبرة أن ذلك يبرر لها أن تبقى على موقفها الرافض لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وكأن الحصول على هذا الاعتراف، وليس الوصول إلى السلام، هو الهدف الذي تسعى له اللجنة.

لقد كان المأمول من لجنة تضم الولايات المتحدة التي لا تكف عن ترديد شعارات الحرية والديمقراطية، والأمم المتحدة التي تأسست على قاعدة احترام حقوق الشعوب وحمايتها، فضلا عن الاتحاد الأوروبي وروسيا، أن تثمن نجاح الفلسطينيين في العودة عن طريق الحرب الأهلية، وأن تدعو قوات الاحتلال إلى التوقف عن عدوانها السافر على الحرم القدسي الشريف،وكذلك ممارساتها القمعية المتواصلة ضد سكان الضفة الغربية وغزة، والإفراج عن ألاف الأسرى الفلسطينيين، باعتبار أن تلك الخطوات هي التي ستوجد أجواء مشجعة للحكومة الفلسطينية الجديدة للانخراط في جهود تحريك عملية السلام. أما الإصرار على مسألة اعتراف هذه الحكومة بإسرائيل، فيمثل محاولة لضرب التقارب الفلسطيني الأخير، وفي الوقت ذاته يعد دعما للتشدد الإسرائيلي.

وعلى ما يقول البيان الذي أصدرته اللجنة أول من أمس تعليقا على اتفاق مكة، فإن الجهة التي يفترض فيها الوساطة، مازالت مصرة على رؤية الوضع من زاوية إسرائيلية بحتة، متناسية أن ذلك يأكل من رصيد مصداقيتها بالمنطقة، ويقوض في الوقت ذاته الفرص المتاحة حاليا لدفع عملية السلام.