كشف مسؤولون على هامش معرض «مليونير الإمارات 2006» الذي انعقد في ديسمبر الماضي في إمارة أبوظبي عن أن عدد السيدات اللواتي يمتلكن أكثر من مليون دولار نقداً في الدولة يبلغ حوالي 35400 مليونيرة. وكشفت تقارير أخرى أيضاً عن أن طبقة الأغنياء في دولة الإمارات تضم حتى الآن أكثر من 56 ألف مليونير بثروات تقدر بنحو 5,1 تريليون درهم.

هذه الأرقام التي تبدو مفاجئة للبعض تقف وراءها عوامل لا ينكرها أي من هؤلاء الأغنياء، أبرز هذه العوامل النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة، بالإضافة إلى انتعاش السوق العقارية، وتحسن أداء قطاع النفط وغيرها من الأسباب التي تركت آثاراً على الأغنياء الذين زاد عددهم، وعلى الأفراد الآخرين الذين انعكس تطور الدولة الاقتصادي على متوسط الدخل لديهم ولكن ليس بالصورة نفسها تلك التي حظي بها الأغنياء.

التطور والانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الدولة كان من المفروض أن يذيب الفوارق الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء، وكان من المتوقع أن يزيد من مساهمة سيدات ورجال الأعمال في المشاريع التنموية بالدولة، وكان من المنتظر أن يوجد هذا النشاط الاقتصادي المزيد من فرص العمل لأبناء الدولة الخريجين الذين مازال عدد كبير منهم ينتظر فرصة الحصول على عمل.

لكن الواقع يحكي غير ذلك، فعلى الرغم من وجود 35400 مليونيرة في الدولة وما يقارب عددهن من رجال الأعمال إلا أننا نشعر بتراجع أدوار الأثرياء في تنمية المجتمع، واقتصر الأمر في هذا الشأن على جهود فردية لا تعد شيئاً إذا ما قورنت بحجم الثروات التي يمتلكها هؤلاء الأغنياء.

وإذا كنا دائماً ما نطالب بدور أكبر لرجال الأعمال ليقوموا بالتنمية المجتمعية، فقد اختبأت المساهمات النسائية خلف كواليس سلطت أضواءها على مساهمة الرجال لنكتشف فيما بعد أن لدى النساء ثروة لا يمكن الاستهانة بدورها في عملية تنمية المجتمع.

أما الأمر الثاني الذي كان مخالفاً لتوقعاتنا بشأن تأثير التطورات الاقتصادية على الأفراد في الدولة، فهو يتمثل في اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وعدم استفادة الفقير من أي تحسينات على مستوى دخله بسبب ارتفاع الأسعار للعديد من السلع والخدمات الأساسية التي غالباً ما يتسبب فيها بعض الأغنياء أنفسهم الذين يحرصون على حماية وزيادة أرباحهم دون النظر إلى مصالح غيرهم من الفقراء ومحدودي الدخل.

لذا فإن المأمول في المرحلة المقبلة الاستفادة من هذه الثروات الضخمة في مجالات عدة كأقل شيء يقدمه الأغنياء لهذه الدولة التي هيأت لهم سبل النجاح وسبل تنمية ثرواتهم. فسيدات الأعمال في الدولة لابد وأن يكون لهن دور كبير في توظيف ثرواتهن في فرص استثمارية تتيح فرص عمل للمواطنين.

وتسهم في تنمية المجتمع بدل تعطيلها وحصرها في حسابات وممتلكات خاصة تعطل الاستفادة منها في وطن قدر المرأة وأتاح لها فرص العمل الحر والاستثمار وينتظر منها مشاركة فعلية تتجاوز تمثيل مجالس الأعمال وحضور الفعاليات المجتمعية إلى مساهمة حقيقية وإيجابية تسهم في تنمية مجتمعنا الذي لابد وأن تتحمل سيدات الأعمال مسؤولياتها نحوه إلى جانب رجال الأعمال الذين تراجعت أدوار العديدين منهم.

كما ان ردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء أصبحت حاجة ملحة، وهذه الحاجة يمكن الوصول إليها من خلال تنظيم سوق العمل وآليات لضبط الأسعار وارتفاعها الذي يطرأ على العديد من الخدمات والسلع دون أن يرفق براتب الفقير أو محدود الدخل.

لا نريد أن نكتفي بالتعجب والدهشة من أرقام ثروات أشبه بالفلكية بالنسبة لنا، لكننا نريد أدواراً لأثريائنا أسوة بأثرياء العالم الذين يجندون جزءاً كبيراً من ثرواتهم لخدمة مجتمعاتهم في مختلف المجالات، الدولة أعطت ومنحت الأغنياء الكثير من الفرص والتسهيلات أكثر من أي دول أخرى، الأمر الذي يحتم عليهم أن يردوا الجميل من خلال تحمل المسؤولية تجاه مجتمعنا الإماراتي.

maysaghadeer@yahoo.com