قيادات كل من فتح وحماس لم توفر جهداً في لقاء مكة المكرمة لابتداع لغة دبلوماسية فريدة تجمع بين التزام فتح بمواصلة الاعتراف بإسرائيل ورفض حماس هذا الاعتراف، ولكن هل يقبل المجتمع الدولي وعلى الأخص الولايات المتحدة وإسرائيل الصيغة التوافقية التي توصل إليها محمود عباس أبو مازن وخالد مشعل؟
صيغة الاتفاق لم تتضمن بصورة محددة الاعتراف بإسرائيل. كما لم يأتِ على ذكر لاتفاق أوسلو أو مسألة التخلي عن الكفاح المسلح كما اشترط المجتمع الدولي. لكن خطاب تكليف تشكيل حكومة وحدة وطنية الصادر من الرئيس أبو مازن إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية دعا إلى «احترام» الاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية. وقد قبل هنية صيغة هذا التكليف.
في اليوم التالي لإعلان الاتفاق قال المتحدث باسم حماس من غزة: إنه بالرغم من أن الحركة تعهدت باحترام الاتفاقات الموقعة بواسطة منظمة التحرير إلا أن ذلك التعهد لا يعني اعترافاً بإسرائيل، وقد انتهز المتحدث هذه الفرصة ليعيد إلى الأذهان أن من بين ثوابت حماس «عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني».
ورغم أن المتحدث باسم حماس سعى إلى تفسير ما يمكن أن يُعتبر تناقضاً ظاهرياً بين تصريحه وبين ما ورد في اتفاق الحركة الرسمي مع فتح إلا أنه لم يفلح إلا في إضافة تناقض إلى تناقض. فقد قال: إن «حماس شيء وحكومة الوحدة شيء آخر، لكن حكومة الوحدة تستند إلى وثيقة الأسرى التي لا تعترف بالكيان الإسرائيلي». وأضاف انه ليس مطلوباً حتى من حكومة الوحدة الوطنية أن تعترف بإسرائيل قائلاً: إن منظمة التحرير اعترفت «وهذا شأنها».
قيادات حماس وفتح ربما يجوز لهم تهنئة أنفسهم على التوصل إلى صيغة توافقية على أية حال رغم ما تشتمل عليه من تناقض مضاعف، لكن ما يقرر مصير هذه الصيغة وترجمتها إلى عمل دبلوماسي مثمر هو مدى قبول أو رفض المجتمع الدولي لها.
المجتمع الدولي انقسم على نفسه إزاء هذا التطور الجديد على الساحة الفلسطينية. فبينما تعتبر كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن صيغة الاتفاق الفلسطيني غير مقبولة فإن كلاً من فرنسا وروسيا رحبتا بها على الفور.
لقد دعت فرنسا المجتمع الدولي إلى مساندة حكومة الوحدة الفلسطينية المرتقبة. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الفرنسية أن إدخال احترام القرارات والاتفاقات الدولية التي وقعتها منظمة التحرير في برنامج حكومة الوحدة يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الالتزام الكامل بمطالب المجتمع الدولي.
ورأت روسيا أن الاتفاق الفلسطيني خطوة في اتجاه استقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية.
ويبقى سؤال: هل يصب هذا الانقسام الدولي في مصلحة الوضع الفلسطيني؟
المحك هو رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من 12 شهراً. فهل تكسر القوى الدولية المرحبة بالاتفاق الفلسطيني هذا الحصار؟ وهل تتسبب هذه الخطوة في إحراج القوى الأخرى المصممة على استمرار الحصار، وفي مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة؟
لن تتأخر الإجابة عن هذه التساؤلات.