فيما يعم السخط والغضب معظم دول العالم وخصوصا العرب والمسلمين جراء استمرار اسرائيل في استفزازاتها وتحديها لمشاعر المؤمنين عبر عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى المبارك وإزالة تلة باب المغاربة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وزاد من ذلك الغضب اقدام سلطات الاحتلال الاسرائيلي على اقتحام باحة المسجد ومنع المصلين من اداء صلاة الجمعة واغلاق ابواب المسجد على من كان فيه من الشيوخ والاطفال واطلاق الرصاص الحي والمطاطي والقنابل الصوتية والدخانية ما كشف عن مدى الاستهتار بل الحقد الذي تكنه اسرائيل لاماكن العبادة والاسلامية منها على وجه الخصوص.

نقلت وكالات الانباء عن نية ايهود اولمرت رئيس حكومة اسرائيل اعادة تقييم الموقف من مسالة تلة باب المغاربة في ضوء الاحتجاجات والرفض التي سادت العالمين العربي والاسلامي وفي ضوء تعالي أصوات اسرائيلية ذات شأن بوقف هذه العمليات التي تهدد بإشعال حريق كبير وممتد في المنطقة يصعب على أحد تصور أبعاده وأكلافه .

المصادر الاسرائيلية التي سربت ''الخبر'' حرصت على التأكيد من ان إعادة التقييم لا يعني وقف العمليات التي تقوم بها الجرافات بدعم وحراسة مكثفة من قوات الاحتلال التي حولت المدينة المحتلة ومحيط بيت المقدس إلى ثكنة عسكرية كشفت في جملة ما كشفت عن حجم الفشل الذي حصدته اسرائيل في مساعيها لضم شرقي القدس المحتلة واعتبارها جزءا من القدس الموحدة التي زعمت أنها عاصمة اسرائيل الأبدية بعد أن اعملت فيها تهويدا وهدما وتدميرا لمعالمها وطمسا لطابعها الحضاري العربي والاسلامي وتنكيلا بأهلها المقدسيين ومصادرة مساكنهم وأراضيهم ومحاصرتهم بجدار الفصل العنصري والمستوطنات وفرض الضرائب الباهظة على التجار المقدسيين بهدف إفقارهم ودفعهم الى الافلاس والتخلي عن املاكهم وتجارتهم ما يسهل من عمليات التهويد الجارية على قدم وساق منذ أربعة عقود.

نقول حرصت هذه المصادر على القول إن حكومة اولمرت في اجتماعها الاسبوعي اليوم لا يعني أنها ستقوم بوقف العمليات في باب المغاربة عند تقييمها لتداعيات العمل الذي بدأته في تحد سافر للشرعية الدولية والقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

في هذه الحال فان اولمرت يكون قد ارتكب خطيئة حقيقية تضاف إلى سلسلة الخطايا السياسية والعسكرية التي ارتكبها منذ أن جاء إلى رئاسة الحكومة في صدفة محضة لم يكن يتوقعها هو شخصيا بل رآها كبيرة عليه لكن ثقته الزائدة بالنفس ورغبته في دخول تاريخ اسرائيل كأحد رجالاتها ''الكبار'' دفعته الى التسرع في معظم القرارات التي اتخذها منذ شكل حكومته قبل عام تقريبا من الآن الامر الذي اسهم في انهيار شعبيته وتراكم الازمات من حوله على نحو ليس فقط هدد المستقبل المهني والسياسي لأقرب أصدقائه لفعل الفساد الذي ضرب ارقاما عالية في عهده وتضعضع مكانة حزبه في الشارع الاسرائيلي وإنما أيضا في خضوعه لاملاءات المتطرفين والمستوطنين ودعاة إقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الاقصى وفق خزعبلات وأساطير وأوهام توراتية تقول إن المسجد الاقصى يقوم على أنقاض الهيكل الثاني المزعوم ما أوصل المنطقة الى حافة الهاوية التي يمكن أن تذهب بها دولا وشعوبا الى أتون مواجهة تأخذ طابعا مختلفا هذه المرة اشد دموية من السابق وخصوصا ان المستهدف هو المسجد الاقصى بكل ما يمثله لدى المسلمين من قدسية ورمزية والمكان الذي عرج منه نبي الإسلام العظيم محمد بن عبدالله الى السماء .

الفرصة لم تفت أمام اولمرت للتراجع عن مخططه الإجرامي هذا والا فان على اسرائيل أن تتحمل العواقب الوخيمة لمثل هذه الجرائم التي تصر على ارتكابها.