قالت بعض المصادر المسؤولة بوزارة التربية إن طلبة الثانوية العامة بالمدارس الحكومية بدؤوا بهجرة غير طبيعية نحو المدارس الخاصة بعد نتائج امتحانات الفصل الدراسي الأول، اعتقادا منهم بوجود تسهيلات في عملية التقويم والامتحانات بالمدارس الخاصة.
من قرأ الخبر شعر بأن هناك تعميما في الحديث عن المدارس الخاصة، وكأنها تتيح النجاح للطلاب بدون معوقات، وهو أمر لا يمكن تعميمه لتفاوت المدارس الخاصة في امتحاناتها وأساليب التقويم وفي مستوى إداراتها ومناهجها وكافة إجراءاتها. ومن قرأ الخبر استشعر أيضا انعكاس نتائج الثانوية العامة في الفصل الدراسي الأول على الثقة في المدارس الحكومية.
إن ما يعنينا في هذا الخبر هو أولياء الأمور الذين ينبغي ألا يتسرعوا في نقل أبنائهم إلى المدارس الخاصة لأن الطريق إلى المدارس الخاصة قد يكون شائكا بمسائل كثيرة، منها أن بعض المدارس الخاصة بنظام امتحاناتها والتقويم فيها ليست بالسهولة التي يتوقعونها، كما أن بعضها ان استقبل أبناءهم فلن يتحمل مسؤولية تعويدهم على بيئة جديدة ومناهج جديدة.
كما أن تكاليف الرسوم الدراسية التي إن استطاعت دفعها أسرة فقد تعجز عنها اسر أخرى، ناهيك عن مستوى الطالب الذي ربما لا يحدد بدقة إذا ما أخذنا بالاعتبار عدم موضوعية وجدية بعض المدارس الخاصة، الأمر الذي قد يجعل الطالب يحصل على نسبة عالية تؤهله لدخول تخصص صعب في الجامعة لا يستطيع المواصلة فيه لان مستواه الحقيقي لا يؤهله لذلك.
المؤشرات والإحصاءات تشير إلى أن المدارس الخاصة باتت ملاذا لعدد كبير من المواطنين بحثاً عن مستويات تعليمية أفضل، وتشير إلى تزايد انتقال الطلاب المواطنين إلى المدارس الخاصة. وهو الأمر الذي لابد وأن يشجع على معالجة أية مشكلات وعيوب وجوانب قصور في التعليم الحكومي قبل أن يهجر.
الانتقال إلى المدارس الخاصة من أجل تحقيق نسب عالية لا يمكن اعتباره حلا لمشكلة امتحانات الثانوية العامة، ولا يمكن اعتباره ضمانا لتحصيل أعلى الدرجات، لكن الحل الأمثل الذي نراه هو أن يتحاور الطلاب وأولياء أمورهم مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم حول نتائج الثانوية العامة وأسباب إخفاق الطلاب فيها،.
وإيجاد الحلول لهذه المشكلة، وإعادة الثقة إلى المدارس الحكومية والحفاظ على طموح أبنائنا في الحصول على نسب عالية ممكنة متى ما أولينا نتائج امتحانات الفصل الدراسي الأول أهمية، ومتى ما تحاورنا مع من تعنيهم هذه القضية من طلاب وأولياء أمور ومعلمين وتربويين وغيرهم، ومتى ما وحدت وزارة التربية معايير التقييم ومنحت جميع الطلاب في الدولة فرصاً شبه متماثلة للتعلم والتقييم تضمن جودة مخرجات التعليم الذي نعتمد عليه في تنمية الحاضر والمستقبل. فإن مخرجات التعليم تؤثر وبشكل مباشر في خطط التنمية المستقبلية بالدولة، وعوائد أي نجاح يتحقق في المدارس الحكومية أو الخاصة سوف يترجم إلى قيمة نوعية تضيف للتنمية البشرية في الدولة.