على الرغم من تأكيد قوانين الموارد البشرية في كل المؤسسات والدوائر على عدم جواز تعيين الأقارب في وظائف بالإدارة ذاتها تجنباً لأي نوع من التجاوزات التي ربما تقع في الإدارة، إلا أن مدير إدارة بإحدى الدوائر المدنية في دبي يصر على جمع أقاربه من أشقاء وشقيقات وزوجات الأشقاء وأشقاء الزوجة على رؤوس الأقسام التي تتبع إدارته حتى أصبحت الإدارة كإقطاعية خاصة لا يستطيع غريب عن العائلة اقتحامها، بل حتى الاقتراب منها لأنها ببساطة مملوكة لذوي المدير ومن يأتي من طرفه.

وعلى خطى المدير هذا في دبي يسير آخر في إدارة في المنطقة الشرقية وعيني عينك لا شاغر في المنطقة إلا لمن ينتمي للعائلة وكأن الدائرة إقطاعية محرمة إلا لمن يتصل من طرف الأب أو الأم بهذا المسؤول الذي يضرب بكل اللوائح والنظم عرض الحائط. فالقانون هو ما يقتنع به وما يفعله ولا اعتبار لسواه من القرارات واللوائح التي تحكم الإجراءات.

مثل هذا وذاك يتكرر من المسؤولين الذين بيدهم يكون الخيط والمخيط فيشرعون الأبواب أمام أقاربهم للتعيينات ومن ثم الترقيات التي تأتي مفصلة على مقاسهم حتى لا يلبث الواحد منهم يستقر في وظيفته فتتوالى عليه الترقيات من غير حساب فيا بخت من كان المدير خاله أو حتى عمه.

هؤلاء ممن يعتقدون أن الأمور كلها بين أيديهم وتحت سيطرتهم يفعلون ما يشاءون لا بد من مساءلتهم، إذ لا بأس في أن تتاح للمواطن فرصة العمل متى ما كان مستحقاً لها ومؤهلاً لها عن جدارة، لا أن يكون جل مؤهلاته صلته والعلاقة التي تربطه بالمسؤول الكبير فيأتي تعيينه على حساب مواطن آخر ربما كان أكثر استحقاقاً منه للوظيفة.

حالات ربما تكون معدودة وربما تكون منتشرة وشائعة في دوائر ومؤسسات الدولة، لكن ما نتفق عليه جميعاً هو أنها تعد مرضاً معدياً متى ما استفحل صعب علاجه وهو بأي حال لا يختلف عما ندعو إلى استئصاله في مؤسسات القطاع الخاص حيث تفضيل بني الجنس على أبناء الوطن فما بالنا والتفرقة والتمييز بل الظلم يقع في المؤسسات العامة.

fadheela@albayan.ae